البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٣ - * قصة لقمان
فجعلت القردة تعرف قراباتهم و لا يعرفهم قراباتهم فجعلوا يلوذون بهم و يقول لهم الناهون أ لم ننهكم عن صنيعكم فتشير القردة برءوسها أن نعم. ثم بكى عبد اللَّه بن عباس و قال إنا لنرى منكرات كثيرة و لا ننكرها و لا نقول فيها شيئا. و قال العوفيّ عن ابن عباس صار شباب القرية قردة و شيوخها خنازير. و روى ابن أبى حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس أنهم لم يعيشوا إلا فواقا ثم هلكوا ما كان لهم نسل و قال الضحاك عن ابن عباس أنه لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام و لم يأكل هؤلاء و لم يشربوا و لم ينسلوا و قد استقصينا الآثار في ذلك في تفسير سورة البقرة و الأعراف. و للَّه الحمد و المنة. و قد روى ابن أبى حاتم و ابن جرير من طريق ابن أبى نجيح عن مجاهد أنه قال مسخت قلوبهم و لم يمسخوا قردة و خنازير و انما هو مثل ضربه اللَّه كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً و هذا صحيح اليه و غريب منه جدا و مخالف لظاهر القرآن و لما نص عليه غير واحد من السلف و الخلف و اللَّه أعلم* (قصة أصحاب القرية) إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ تقدم ذكرها قبل قصة موسى (عليه السلام) (قصة سبإ) سيأتي ذكرها في أيام العرب إن شاء اللَّه تعالى و به الثقة (قصة قارون و قصة بلعام) تقدمتا في قصة موسى و هكذا (قصة الخضر) و (قصة فرعون و السحرة) كلها في ضمن قصة موسى و (قصة البقرة) تقدمت في قصة موسى و قصة الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ في قصة حزقيل و قصة (الملأ من بنى إسرائيل من بعد موسى) في قصة شمويل و قصة (الّذي مرّ على قرية) في قصة عزير
* قصة لقمان
قال تعالى وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَ مَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ. وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ. وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ. يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ. وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ).
هو لقمان بن عنقاء بن سدون. و يقال لقمان بن ثاران حكاه السهيليّ عن ابن جرير و القتيبي. قال السهيليّ و كان نوبيا من أهل أيلة. قلت و كان رجلا صالحا ذا عبادة و عبارة و حكمة عظيمة و يقال كان قاضيا في زمن داود (عليه السلام) فاللَّه أعلم. و قال سفيان الثوري عن الأشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال كان