التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٦٠ - مكية وهي خمس وأربعون آية بالاجماع
[١٥] أفعيينا بالخلق الاول أفعجزنا عن الابداء حتى نعجز عن الاعادة بل هم في لبس من خلق جديد أي هم لا ينكرون قدرتنا عن الخلق الاول بل هم في خلط وشبهة في خلق مستأنف لما فيه من مخالفة الاعادة والتنكير للتعظيم والاشعار بأنه على وجه غير متعارف ولا معتاد في التوحيد عن الباقر ٧ أنه سئل عن هذه الاية فقال تأويل ذلك أن الله تعالى إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جدد الله عالما غير هذا العالم وجدد خلقا من غير فحولة ولا اناث يعبدونه ويوحدونه وخلق لهم أرضا غير هذه الارض تحملهم وسماء غير هذه السماء تظلهم لعلك ترى أن الله إنما خلق هذا العالم الواحد وترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم بلى والله لقد خلق ألف ألف عالم وألف ألف آدم أنت في آخر تلك العوالم واولئك الادميين .
وفي الخصال والعياشي عنه ٧ ما يقرب منه وقد مضى في سورة إبراهيم ٧ .
[١٦] ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ما تحدث به نفسه وهو ما يخطر بالبال والوسوسة الصوت الخفي ونحن أقرب إليه من حبل الوريد الحبل العرق وإضافته للبيان والوريدان عرقان مكتنفان بصفحتي العنق في مقدمها متصلان بالوتين يردان إليه من الرأس وحبل الوريد مثل في القرب .
[١٧] إذ يتلقى المتلقيان إذ يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به وفيه إشعار بأنه غني عن استحفاظ الملكين فإنه أعلم منهما ومطلع على ما يخفى عليهما لانه أقرب إليه منهما ولكنه لحكمة اقتضته من تشديد في تثبط العبد عن المعصية وتأكيد في اعتبار الاعمال وضبطها للجزاء وإلزام الحجة يوم يقوم الاشهاد عن اليمين وعن الشمال قعيد .
[١٨] ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ملك يرقب عمله عتيد معد حاضر .
في الكافي عن الصادق ٧ قال ما من قلب إلا وله اذنان على إحداهما ملك مرشد وعلى الاخرى شيطان مفتن هذا يأمره وهذا يزجره الشيطان يأمره