دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٩٧ - (القسم الثانى) كون تصرف الغير منوطا باذنه
قوله: و بين موارد الوجهين عموم من وجه) [١].
أقول: توضيح كلامه، أن نسبة هذين القسمين من الولاية أعم من وجه فمادة الاجتماع كما في التصرف في مجهول المالك، و التصدق، و التصرف في أموال القاصرين فان الحاكم يستقل فيه و غيره يحتاج الى اذنه، و مادة الافتراق في ناحية تصرف الغير، بان يكون للحاكم استقلال في التصرف من دون اشتراط اذنه في تصرف الغير، كما في الزكاة فان التصرف، فيها لا يحتاج الى اذن الحاكم، و مادة الافتراق من ناحية اذن الحاكم بان يكون اذنه معتبرا في جواز تصرف الغير، مع عدم استقلاله فيه كما في التقاص، فانه يحتاج الى اذن الحاكم و لا يجوز للحاكم، الاستقلال فيه.
قال الشيخ (قدس سره): ثم اذنه المعتبر في تصرف الغير اما أن يكون على وجه الاستنابة كوكيل الحاكم، و اما أن يكون على وجه التولية، كمتولى الاوقاف من قبل الحاكم، و اما أن يكون على وجه الرضا كإذن الحاكم لغيره في الصلاة على ميت لا ولى له. [٢]
و استشكل عليه- بان المتولى أو الوكيل لو كان تصرفهما منوطا باذن الحاكم، فالمتصرف في الحقيقة هو الحاكم، و لو بالتسبيب، فجعل المتولى أو الوكيل يكون لغوا، لعدم جواز تصرفهما بدون اذن الحاكم كما هو المفروض.
و يرد عليه- بأن المتولى لا يكون ملزما بأن يستأذن من الحاكم في تصرفاته بعد تفويض الامر اليه، بل و له أن يتصرف فيه على ما يراه مصلحة للمولى عليه.
و بعبارة اخرى- أن نظر الحاكم لا يكون لازم الاتباع حتى يكون المتصرف في الحقيقة نفسه، فيكون جعل المتولى لغوا، بل ان المتولى يعمل على رأيه، نعم اذا رأى الحاكم أن تصرفه يكون ضررا على الموقوف عليهم مثلا فله أن يعزله هذا في التولية.
[١]- مكاسب، الصفحة، (١٥٣) السطر (١٣)
[٢]- المكاسب، الصفحة (١٥٣) السطر (١٤)