دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٤٢٢
الثالث ان الاحتكار يختص بالطعام، و ما ذكر في الروايات من الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و الزيت، لا يشمل لغيرها و في الحاق الملح بها لا وجه له.
و ما أفاده الشيخ من أن الوجه في الحاقه استنباط العلة للحكم، ففيه اولا ان كان فليس الا ظنيا، و هو لا يغنى من الحق شيئا.
و ثانيا ان الالحاق اذا كان بهذا الملاك، فلا بد من اسراء الحكم الى كل شيء يكون مورد الحاجة و أنى لنا بذلك.
و افاد السيد الاستاذ انه لا وجه للتخصيص لان الروايات التى ذكرت فيها الاشياء المذكورة كلها ضعيفة السند فان كلما يصدق عليه عنوان الطعام يكون من غالب قوت البلد فالاحتكار فيه حرام.
و يرد عليه انا لا نسلم ضعف جميع الروايات الواردة في الباب الدالة على التقييد فان بعضا منها معتبر، و هو ما رواه غياث عن أبى عبد اللّه ٧ قال ليس الحكرة الا في الحنطة و الشعير، و التمر، و الزبيب، و السمن، فان لهذه الرواية سندا معتبرا اذ الصدوق رواها بسنده بغياث و سنده معتبر فعليه يكون الاحتكار مختصا بالاشياء المذكورة في الرواية.
الرابع ان الاحتكار ينحصر في شراء الطعام أو يعم بقية اقسام التملك.
قال الشيخ. الاقوى التعميم بقرينة تفريع قوله فان كان في المصر طعام و يؤيد ذلك ما تقدم من تفسير الاحتكار في كلام أهل اللغة بمطلق جمع الطعام و حبسه سواء كان بالاشتراء او بالزرع.
و لكن التحقيق يقتضى أن يقال: بحصر الاحتكار على اشتراء الطعام فقط، كما هو المستفاد من بعض الروايات و هو ما رواه الحلبى عن أبى عبد اللّه ٧ عن أبيه قال: سئل عن الحكرة فقال انما الحكرة أن تشترى طعاما و ليس في المصر غيره