دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٤٢ - اما الكتاب
و يمكن أن يقرب الاستدلال بالآية، بتقريبين.
(الاول) انه يظهر من شأن نزول الاية، كما في مجمع البيان و غيره، أن مشركى مكة، منهم أبو جهل بن هشام، و عبد اللّه بن امية المخزومى جلسوا خلف الكعبة، ثم أرسلوا الى النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فأتاهم فقال له عبد اللّه بن أمية، ان سرك أن نتبعك فسير لنا جبال مكة بالقرآن، فأذهبها عنا حتى تنفسح، فانها ارض ضيقة، و اجعل لنا فيها عيونا، و أنهارا، حتى نغرس و نزرع فلست كما زعمت أهون على ربك من داود ٧ حيث سخر لنا الريح، فنركبها الى الشام، فنقضى عليها حوائجنا، ثم نرجع من يومنا، فقد كان سليمان سخرت له الريح.
فكما زعمت لنا، فلست على ربك من سليمان، و احى لنا جدك قصيا أو من شئت من موتانا، لنسأله أحق ما تقول أم باطل، فإن عيسى (على نبينا و ٧ كان يحيى الموتى.
و لست بأهون على اللّه منه، فأنزل اللّه سبحانه و تعالى، هذه الاية، و النّبيّ أيضا صدقهم في ذلك و لم ينكر وقوع هذه التصرفات، عن الانبياء المذكورة، فوقوع هذه الكرامات و المعاجيز عنهم أمر لا ينكر.
فاذا ثبت هذا المنصب العظيم لانبياء السالفين، يثبت للرسول الاعظم بطريق اولى.
لكونه أفضل منه باعتراف الخصم.
(الثانى) انه يستفاد من بعض الروايات على أن المراد من (القرآن الذى سيرت به الجبال ...) هم الائمة ٧ كما تدل على ذلك، ما رواه محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبى زاهر أو غيره، عن محمد بن حماد. عن اخيه أحمد بن حماد، عن ابراهيم عن ابيه عن أبى الحسن الاول ٧ قال: قالت له: جعلت فداك أخبرنى عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ورث النبيين كلهم؟
قال: نعم، قلت من لدن آدم حتى انتهى الى نفسه؟ قال: ما بعث اللّه نبيا الا و محمد (صلى اللّه عليه و آله) أعلم منه، قال قلت: ان عيسى بن مريم كان يحيى الموتى