دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٤٤ - وقع الكلام في أن الثمن على تقدير جواز بيع الوقف هل يختص بالبطن الموجود أم يعم المعدومين؟
و لو تنزلنا و قلنا: بان البيع تمليك العين بالملكية الدائمية لكن مع ذلك نقول:
بصحة البيع اذا لموقوف عليه يملك العين على الدوام، و لا يحتاج البيع الى أن يكون البائع مالكا للعين الى الابد، و العمدة ملاحظة القواعد المقررة.
(لا يقال) ان الملكية امر بسيط و هو لا يكون قابلا للتجزية كى يصح أن يقال:
انه باع مدة معينة فاما أن يباع الى الابد أو لا يباع أصلا و التجزية غير معقول.
و فيه (اولا) انه ينتقض بالاجارة فان الدار مثلا يمكن أن يوجر في أن واحد من أفراد عديدة بأن يكون كل واحد منهم مالكا للمنفعة في وقته، كما اذا آجر الدار مثلا من عمرو و في مدة شهر آخر من زيد و هكذا، و كان وقوع الاجارة بيوم واحد، هل يمكن لأحد أن ينكر صحة هذه الاجارة بتوهم ان ملكية المنفعة أمر بسيط لا بد اما أن يوجر الى الابد، اولا يوجر اصلا.
و (ثانيا) ان البساطة و التركيب يكونان في الامور الواقعية فان الشىء البسيط فيها لا يكون قابلا للتجزية، و اما الملكية فليست منها بل هى من الامور الاعتبارية، فللمعتبر أن يعتبر الملكية عشر سنوات مثلا لزيد و عشر سنوات لعمرو و هكذا، و لا محذور فيه ثبوتا و نلتزم به لو ساعدنا الدليل.
و (ثالثا) نفرض ان الملكية أمر بسيط و ليست قابلة للتجزية الا أنها قابلة للتعدد بلحاظ الاعتبار، فان للواقف أن ينشئ الوقت بأن يكون للبطن الاول ما دام موجودا و للبطن الثانى كذا.
ان قلت: انا لا نسلم جواز بيع العين الموقوفة، لان البائع اما أن يبيعها على نحو الاطلاق، و المفروض انه ليس مالكا مطلقا لها لتعلق البطون اللاحقة و اما أن يبيعها بنحو التقييد فيلزم منه أن تعود العين الى ملك البطن اللاحق بعد موت البائع.
قلت: ان البائع للعين الموقوفة اما أن يكون متوليا للوقف فله أن يبيعها على الاطلاق لأنه كما يكون متوليا للوقف بالنسبة الى الموجودين كذلك متوليا بالنسبة