دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢١٤ - هل الوقف بنفس البيع أو بجوازه
مجرد طرو المجوز ما دام لم يصر فعليا لا يوجب بطلان البيع ما دام لا يبلغ الى حد العمل و هو نفس البيع.
و فيه- انا و ان وافقنا الشيخ ره في اصل المدعى و قلنا بأن مجرد طرو مجوز البيع لا يوجب بطلان الوقف ما لم يرد عليه البيع، و لكنه لا يمكن المساعدة عليه في تنزيل المقام منزلة الهبة لان عدم جواز الرجوع لا يكون مندرجا في مفهوم الهبة بخلاف المقام فان مفهوم الوقف ينافى جواز الرجوع فان البابين ليسا من باب واحد حتى ينزل احدها منزلة الاخر، بل يكون هذا كإذن المرتهن في بيعه فان نفس اذن المرتهن لا يوجب خروج العين عن الرهن فكذلك في المقام.
فما يمكن ان يقال في وجه ما ذهب اليه كاشف الغطاء و من وافقه ان جواز البيع يتوقف على ان يكون موضوعه طلقا حتى يقع عليه البيع و من الظاهر ان العرض وجودا متأخر عن وجود معروضه فلا بد ان يفرض وجود المعروض في الرتبة السابقة حتى يعرض عليه العرض.
و بعبارة اخرى ان الوقفية مانعة عن البيع فلا بد ان يكون مرفوعة قبل البيع و الا يلزم ان يكون الممنوع بنفسه رافعا للمانع و هو غير معقول.
و بعبارة ثالثة ان بقاء الوقف مع جواز البيع متنافيان فلا بد ان يعتبر بطلان الوقف بمجرد طرو المجوز للبيع حتى يكون بيعه صحيحا.
و فيه ان الواقف انشأ ايقاف العين و سكونه في محله من غير ان ينتقل عنه حتى عند عروض مجوز البيع له و الشارع أيضا امضاه كذلك بقوله: الوقوف على حسب ما يوقفها اهلها الا انه خصص مورد وقوع البيع مع وجود المجوز فغاية الامر يلزم ان يكون العين المبيعة غير طلق عند البيع و هو غير قادح اذا قام الدليل عليه. و مما ذكرنا ظهر الجواب عن التنافى المدعى في المقام اذ لا تنافى بين كون شيء وقفا و بين جواز بيعه فاذا بيع بطل الوقف فتحصل مما ذكرنا ان الوقف يبطل بنفس البيع لا بمجرد طرو مجوزه.