دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٦٣ - الكلام في حكم المباحات الاصلية و بيان أقسام الارضين و أحكامها
و بعبارة اخرى- اذا شككنا في أن الطائر في الهواء هل أمره بيد البائع حتى يكون البيع صحيحا، أم لا يكون كذلك حتى يكون باطلا، فتمسك بالاستصحاب و نقول: ان الاصل عدم كون أمره بيد البائع فيحكم ببطلان البيع.
(و ثالثا) ان التمسك ب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و ان كان صحيحا لا محذور فيه بناء على كونه دليلا على الصحة زيادة على اللزوم، الا أنه خارج عن البحث، لان الكلام انما هو في البيع اذا شك في صحته من جهة الشك في كون أمر البيع بيد البائع أم لا، فالتمسك ب أَوْفُوا يقتضى أنها معاملة صحيحة و أما أنه بيع أم لا فلا يدل عليه، فلا يجرى عليه أحكام البيع.
و (رابعا) انا لا نسلم كون المقام من صغريات (من باع شيئا ثم ملك) فانه يكون فيما اذا باع ملك غيره فيكون البيع هناك باطلا من جهة وجود المانع و هو كونه ملك لغيره، و هنا من جهة عدم المقتضى على ما بنى عليه و لا يقاس أحدهما بالاخر.
و (خامسا) ان التزامه بصحة البيع على فرض التزام البائع لا يساعد عليه أيضا لأنه على فرض التزام البائع على تسليمه أيضا نقول: يجوز للغير أن يصيده فهذا يكشف عن عدم كونه ملكا له و عدم كون أمره بيده. و الا لما كان التصرف فيه جائزا بعد التزام البائع بتسليمه.
و ربما يقال: انا نفرض ذلك فيما التزم بتسليم العين و سلمه بعده فالالتزام بصحة هذا الفرد الخاص من البيع مما لا محذور فيه.
و الجواب عنه انا لا نسلم عدم المحذور فيه لان صحة هذا البيع يتوقف على اخذ البائع الطائر و تسليمه الى المشترى، لأنه قبل تسليمه لا يوجد مصداق الفرد الخاص الذى يكون بيعه صحيحا، و لزوم تسليم البائع الذى هو شرط صحة البيع يتوقف على صحة البيع حتى يكون الشرط في ضمن العقد صحيحا و الا لبطل الشرط على المبنى المشهور، فهذا دور باطل.