دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٦٢ - الكلام في حكم المباحات الاصلية و بيان أقسام الارضين و أحكامها
ثم أورد على نفسه بأن عموم قوله تعالى: أحل اللّه البيع مقيدة بقوله (صلى اللّه عليه و آله) لا بيع الا في ملك، و على هذا اذا شك في أن الطير في الهواء هل هو تحت اختيارنا حتى يكون البيع صحيحا أم لا فلا يصح التمسك بعموم قوله (صلى اللّه عليه و آله): أحل اللّه البيع لكون التمسك بها تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية.
و لكن الذى يسهل الخطب هو أن يقال: و ان لم يمكن التمسك في المقام بالآية المذكورة لما ذكرنا الا أنه يكفينا قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) فان التمسك به لصحة المعاملة لا محذور فيه، و مع ذلك كله لا يمكن الالتزام بصحة بيع المباحات الاصلية كالطير في الهواء لا لاشتراط الملكية فيها، بل لعدم اختيار أمره بيد البائع، و لذا اذا باع الطير في الهواء فللغير أن يصيده قبل وضع يد البائع عليه فمن هذا يكشف أن أمره لم يكن بيد البائع، فهذا يكون من صغريات قاعدة من باع شيئا ثم ملك فحيث قلنا فيها ببطلان بيعه، فكذلك نقول في المقام. هذا. ملخص كلامه في الدورة السابقة.
الا انه (دام ظله) رجع عن هذا في الدورة الاخيرة، و تمايل الى الصحة لما ذكره من الوجه بأن البائع اذا التزم أن يسلم المبيع للمشترى و يلتزم بذلك فما المانع من صحة البيع في هذا الفرض.
و فيه (اولا) أن ما ذهب اليه بعدم الاستفادة من الروايات الا اشتراط كون أمر المال بيد البائع لا يمكن المساعدة عليه لصراحة الرواية باشتراط الملكية كما يظهر ذلك من صحيحة محمد بن الحسن الصفار فوقع ٧ لا يجوز بيع ما ليس يملك و قد وجب الشراء من البائع على ما يملك [١].
و (ثانيا) افاد السيد الاستاذ ان التمسك بعموم أحل اللّه البيع بعد تقييده بقوله:
(لا بيع الا في ملك) يكون التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
و يرد عليه- انه لا شبهة لنا في الموضوع بعد جريان استصحاب عدم كون أمره بيد البائع.
[١]- وسائل الشيعة (الجزء (١٢) الباب (٢) من ابواب عقد البيع و شروطه).