دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٢ - و (أما الطائفة الثانية) فهي الروايات الدالة على كون الولد و مملوكه ملكا للأب،
الروايات، فاذا ثبتت الصغرى، اعنى كون مال الولد مالا لأبيه انطبق عليها الكبرى المسلمة، أعنى جواز تصرف الناس في أموالهم، فينتج ان الاب مسلط شرعا على أموال ولده، فيجوز له أن يتصرف فيها كيفما شاء، كجواز تصرفه في مال نفسه.
(الثانى)- أن الروايات الدالة على كون مال الولد مالا لأبيه حاكمة على أدلة المالكية، بمعنى جعل التوسعة في موضوع دليلها.
توضيحه: أن الدليل الحاكم. لا بد أن يكون ناظرا الى الدليل المحكوم، اما برفع موضوعه تعبدا، كحكومة قوله: (لا شك لكثير الشك) على قوله: (اذا شككت بين الثلاث و الاربع فابن على الاربع) و اما بتوسعة موضوعه كحكومة قوله: (الفقاع خمر استصغره الناس) على قوله: (الخمر حرام) فانه يجعل موضوع الخمر اوسع منه و من الفقاع، فيكون للخمر فردان، فرد حقيقى (أعنى به الخمر، و فرد ادعائى و هو الفقاع، و اما بتضييق موضوعه، كحكومة قوله: (لأرباب بين الوالد و ولده) على قوله: (حرم الربا) فانه يضيق موضوع حرمة الربا، فلا يشمل الربا الواقع بين الوالد و ولده.
اذا عرفت ذلك فنقول ان حكومة دليل جعل مال الولد لأبيه من قبيل القسم الثانى من الحكومة بمعنى جعل التوسعة في موضوع الدليل المحكوم، أعنى المالكية، فيكون للمالك فردان، فرد حقيقى أعنى الولد، و فرد ادعائى أعنى الوالد، فكما أن المالك الحقيقى- أعنى الولد- يجوز له التصرف في ملك نفسه، فكذلك المالك الادعائى- أعنى به الوالد- فان له أيضا أن يتصرف في مال ولده، و هو مالك لمال ولده بالتعبد الشرعى.
و لكنه لا يمكن الالتزام بمضمون هذه الطائفة من الروايات لا بالتقريب الاول و لا بالتقريب الثانى، (أما التقريب الاول) فيلزم منه جواز تصرف الوالد في مال ولده كيفما شاء، و هو ممنوع، لما عرفت سابقا من عدم جواز تصرفه في مال ولده الا بمقدار حاجته، كما يظهر ذلك من بعض الروايات و هو ما رواه ابو حمزة الثمالى،