نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٤٦ - وصف المتنزهات من ترجمة عبد الله ابن السيد البطليوسي
وضمت عليه المجالس أزرارها ، والراح يديرها أهيف أوطف [١] ، والأماني تجنى وتقطف ، فقال: [الكامل]
| يا ربّ ليل قد هتكت حجابه | بمدامة وقّادة كالكوكب | |
| يسعى بها أحوى الجفون كأنّها | من خدّه ورضاب فيه الأشنب | |
| بدران بدر قد أمنت غروبه | يسعى ببدر جانح للمغرب | |
| فإذا نعمت برشف بدر غارب | فانعم برشفة طالع لم يغرب | |
| حتّى ترى زهر النّجوم كأنّها | حول المجرّة ربرب في مشرب | |
| واللّيل منفجر يطير غرابه | والصّبح يطرده بباز أشهب[٢] |
ثم قال الفتح ، بعد كلام كثير ، ما صورته : ودخل ـ يعني ابن السيد ـ سرقسطة أيام المستعين وهي جنة الدنيا ، وفتنه المحيا ، ومنتهى الوصف ، وموقف السرور القصف ، ملك نمير البشاشة ، كثير الهشاشة ، وملك أبهج الفناء ، أرج الأرجاء ، يروق المجتلى ، ويفوق النجم المعتلى ، وحضرة منسابة الماء ، منجابة السماء ، يبسم زهرها ، وينساب نهرها ، وتتفتح خمائلها ، وتتضوع صباها وشمائلها ، والحوادث لا تعترضها ، والكوارث لا تقترضها [٣] ، ونازلها من عرس إلى موسم ، وآملها متصل بالأماني ومتّسم ، فنزل منها في مثل الخورنق والسدير ، وتصرف فيها بين روضة وغدير ، فلم يخف على المستعين احتلاله ، ولم تخفّ لديه خلاله ، فذكره معلما به ومعرفا ، وأحضره منوّها به ومشرفا ، وقد كان فر من ابن رزين ، فرار السرور من نفس الحزين ، وخلص من اعتقاله ، خلوص السيف من ثقاله [٤] ، فقال يمدحه [٥] : [الطويل]
| هم سلبوني حسن صبري إذ بانوا | بأقمار أطواق مطالعها بان | |
| لئن غادروني باللّوى إنّ مهجتي | مسايرة أظعانهم حيثما كانوا | |
| سقى عهدهم بالخيف عهد غمائم | ينازعها نهر من الدّمع هتّان | |
| أأحبابنا هل ذلك العهد راجع | وهل لي عنكم آخر الدّهر سلوان | |
| ولي مقلة عبرى وبين جوانحي | فؤاد إلى لقياكم الدّهر حنّان |
__________________
[١] الأوطف : طويل أهداب العين.
[٢] في ب ، ه : والليل منحفز.
[٣] في ب ، ه : لا تقرضها ، وهما بنفس المعنى.
[٤] في ب : صقاله.
[٥] القلائد : ١٩٩.