نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٤٣ - وصف المتنزهات من ترجمة عبد الله ابن السيد البطليوسي
آلات إيناسه ، وأظهر من أنواع ذلك وأجناسه ، ما راق من حضر ، وفاق حسنه الروض الأنضر ، والزوارق قد حفت به ، والتفّت بجوانبه ، ونغمات الأوتار تحبس السائر عن عدوه ، وتخرس الطائر المفصح بشدوه ، والسمك [١] تثيرها المكايد ، وتغوص إليها المصايد ، فتبرز منها للعين ، قضبان در أو سبائك لجين ، والراح لا يطمس لها لمع ، ولا يبخس منها بصر ولا سمع ، والدهر قد غضت صروفه ، واقتص من نكره معروفه ، فقال : [البسيط]
| لله يوم أنيق واضح الغرر | مفضّض مذهب الآصال والبكر | |
| كأنّما الدّهر لمّا ساء أعتبنا | فيه بعتبى وأبدى صفح معتذر | |
| نسير في زورق حفّ السّفين به | من جانبيه بمنظوم ومنتثر | |
| مدّ الشّراع به نشرا على ملك | بذّ الأوائل في أيّامهالأخر[٢] | |
| هو الإمام الهمام المستعين حوى | علياء مؤتمن عن هدي مقتدر | |
| تحوي السّفينة منه آية عجبا | بحر تجمّع حتّى صار في نهر | |
| تصاد من قعره النّينان مصعدة | صيدا كما ظفر الغوّاص بالدّرر[٣] | |
| وللنّدامى به عب ومرتشف | كالرّيق يعذب في ورد وفي صدر | |
| والشّرب في مدح مولى خلقه زهر | يذكو وغرّته أبهى من القمر |
وقال في ترجمة العلامة الكبير ، الأستاذ أبي محمد عبد الله بن السّيد البطليوسي شارح أدب الكتاب وسقط الزّند وغيرهما [٤] ، ما صورته : أخبرني أنه حضر مع المأمون بن ذي النون في مجلس الناعورة بالمنية التي تطمح إليها المنى ، ومرآها هو المقترح والمتمنى ، والمأمون قد احتبى ، وأفاض الحبا ، والمجلس يروق كأن الشّمس [٥] في أفقه ، والبدر في مفرقه [٦] ، والنّور عبق ، وعلى ماء النهر مصطبح ومغتبق ، والدولاب يئن كناقة إثر الحوار [٧] ، أو كثكلى من حر الأوار ، والجوّ قد عنبرته أنواؤه ، والروض قد رشّته أنداؤه ، والأسد قد فغرت أفواهها ، ومجت أمواهها ، فقال : [المنسرح]
[١] في ب ، ه : السمك (بإسقاط الواو).
[٢] بذ الأوائل : فاقهم وسبقهم.
[٣] النينان : جمع نون ، وهو الحوت.
[٤] سقط الزند : من تأليف أبي العلاء المعري. وأدب الكتاب : من تأليف أبي بكر محمد بن يحيى الصولي.
[٥] في ب ، ج : كالشمس في أفقه.
[٦] في ب : والبدر كالتاج في مفرقه.
[٧] الحوار ، بضم الحاء : ولد الناقة منذ ولادته حتى فطامه.