نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٧٩
| مرّ مدحي ضائعا في لؤمه | كضياع السيف في كفّ الجبان |
ومن تأليف النور بن سعيد كتاب «عدة المستنجز ، وعقلة المستوفز» وذكر فيه أنه ارتحل من تونس إلى المشرق رحلته الثانية سنة ٦٦٦ ، وأورد في هذا الكتاب غرائب وبدائع ، وذكر فيه أنه لما دخل الإسكندرية لم يكن عنده آكد من السؤال عن الملك الناصر ، فأخبر بحاله ، وما جرى له مع التتر حتى قتلوه بعد الأمان ، ثم ساق في دخول هولاكو حلب فقال بعد كلام كثير : وارتكب في أهل حلب التتر والمرتدون ونصارى الأرمن ما تصمّ عنه الأسماع ، وكان فيمن قتل بتلك الكائنة البدر بن العديم الذي صدر عنه من الطبقة العالية في الشعر مثل قوله : [بحر مجزوء الكامل]
| واها لعقرب صدغه | لو لم تكن للماه تحمي [١] | |
| ولغفل [٢] خط عذاره | لو بت أعجمه [٣] بلثمي |
وابن عمه الافتخار بن العديم الذي وقع له مثل قوله :
| والغصن فيه الماء مطّرد | والماء فيه الغصن منعكس |
ثم قال ، لما ذكر أحوال الناصر بعد استيلاء التتر على بلاد حلب والشام وما يليهما ، ما نصه : قال من دخل على الملك الناصر وقد نزل بميدان دمشق : قبلت يده ، وجعلت أدعو له ، وأظهر تعزيته على ما جرى من تلك المصائب العظيمة ، فأضرب عن ذلك ، وقال لي : فيم تتغزل اليوم؟ ثم أنشدني قوله في مملوك فقد له [٤] في هذه الكائنة : [بحر الكامل]
| والله ما أبكي لملك مضى | ولا لحال ظاعن أو مقيم | |
| وإنما أبكي وقد حق لي | لفقد من كنت به في نعيم | |
| يطلع بدرا ينثني بانة | يمر فيما رمته كالنسيم | |
| في خاطري أبصره خاطرا | فألتوي مثل التواء السقيم | |
| يا عاذلي [٥] دعني وما حلّ بي | فما سوى الله بحالي عليم |
[١] اللمى : سمرة أو سواد في باطن الشفة يستحسن.
[٢] الغفل : بضم الغين وسكون الفاء ـ المهمل من النقط والشكل.
[٣] أعجمه : أنقطه.
[٤] في ب ، ه : «مملوك فقده».
[٥] العاذل : اللائم.