نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٢٩ - استيلاء المعتمد بن عباد على قرطبة
| غزالك تفرق منه اللّيوث | وتفزع منه كماة المصاع[١] | |
| فولّت وللمسك في ذيلها | على الأرض خطّ كظهر الشّجاع[٢] |
انتهى المقصود منه.
رجع ـ ومما ينخرط في سلك أخبار الزهراء ما حكاه الفتح في ترجمة المعتمد بن عباد إذ قال [٣] : وأخبرني الوزير الفقيه أبو الحسين [٤] بن سراج أنه حضر مع الوزراء والكتاب بالزهراء في يوم قد غفل عنه الدهر فلم يرمقه بطرف ، ولم يطرقه بصرف ، أرّخت به المسرات عهدها ، وأبرزت له الأماني خدّها ونهدها [٥] وأرشفت فيه لماها ، وأباحت للزائرين حماها ، وما زالوا ينتقلون [٦] من قصر إلى قصر ، ويبتذلون الغصون بجنى وهصر ، ويتوقّلون في تلك الغرفات ، ويتعاطون الكؤوس بين تلك الشّرفات ، حتى استقروا بالروض من بعد ما قضوا من تلك الآثار أوطارا ، ووفروا بالاعتبار [٧] قطارا ، فحلوا منها في درانك ربيع مفوّفة بالأزهار ، مطرّزة بالجداول والأنهار ، والغصون تختال في أدواحها ، وتتثنى في أكف أرواحها ، وآثار الديار قد أشرفت عليهم كثكالى ينحن على خرابها ، وانقراض أترابها [٨] وأطرابها ، والوهى بمشيدها لاعب ، وعلى كل جدار غراب ناعب ، وقد محت الحوادث ضياءها ، وقلصت ظلالها وأفياءها ، وطالما أشرقت بالخلائف وابتهجت ، وفاحت من شذاهم وتأرّجت [٩] ، أيام نزلوا خلالها ، وتفيؤوا ظلالها ، وعمروا حدائقها وجنّاتها ، ونبهوا الآمال من سناتها [١٠] ، وراعوا الليوث في آجامها ، وأخجلوا الغيوث عند انسجامها ، فأضحت ولها بالتداعي تلفّع واعتجار ، ولم يبق من آثارها إلا نؤي وأحجار ، قد وهت قبابها ، وهرم شبابها ، وقد يلين الحديد ، ويبلى ، على طيه الجديد ، فبينما هم يتعاطونها صغارا وكبارا ،
[١] في ه : وتنصاع منه كماة المصاع. وتفرق : تخاف. والليوث : الأسود. والمصاع : المضاربة بالسيوف.
[٢] الشجاع : نوع من الحيات.
[٣] قلائد العقيان ص ١٠.
[٤] في قلائد : أبو الحسن بن سراج.
[٥] ونهدها : غير موجودة في ب.
[٦] في ب : وما زالوا ينقلون.
[٧] في ب : وأوقروا بالاعتبار.
[٨] أترابها و : غير موجودة في ب.
[٩] في ب ، ه : وأرجت.
[١٠] السنات : جمع سنة ، بكسر السين وفتح النون : أول النوم.