نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠٧ - من أخبار المنصور
| فبزّت يدي غصبا لها ثوب جسمها | وأعريتها باللّطف من كلّ ملبس[١] | |
| ولمّا تعرّت في يدي من برودها | ولم تبق إلّا في غلالة نرجس[٢] | |
| ذكرت لها من لا أبوح بذكره | فأذبلها في الكفّ حرّ التّنفّس |
وله وقد أعاده المنصور إلى المطبق ، والشجون تسرع إليه وتسبق ، معزيا لنفسه ، ومجتزيا بإسعاد أمسه : [المتقارب]
| أجازي الزّمان على حاله | مجازاة نفسي لأنفاسها | |
| إذا نفس صاعد شفّها | توارت به دون جلّاسها | |
| وإن عكفت نكبة للزّمان | عكفت بنفسي على راسها |
ومما حفظ له في استعطافه ، واستنزاله للمنصور واستلطافه ، قوله : [المتقارب]
| عفا الله عنك ، ألا رحمة | تجود بعفوك أن أبعدا | |
| لئن جلّ ذنب ولم أعتمده | فأنت أجلّ وأعلى يدا | |
| ألم تر عبدا عدا طوره | ومولى عفا ورشيدا هدى | |
| ومفسد أمر تلافيته | فعاد فأصلح ما أفسدا | |
| أقلني أقالك من لم يزل | يقيك ويصرف عنك الرّدى |
عود وانعطاف إلى أخبار المنصور بن أبي عامر رحمه الله تعالى! وجازاه عن جهاده أفضل الجزاء بمنه وكرمه وفضله وطوله! فنقول :
وكان له في كل غزوة من غزواته المنيفة على الخمسين مفخر من المفاخر الإسلامية ، فمنها أن بعض الأجناد نسي رايته مركوزة على جبل بقرب إحدى مدائن الروم ، فأقامت عدة أيام لا يعرف الروم ما وراءها بعد رحيل العساكر ، وهذا بلا خفاء مما يفتخر به أهل التوحيد على أهل التثليث [٣] ، لأنهم لما أشرب قلوبهم خوف شرذمة المنصور وحزبه ، وعلم كلّ من ملوكهم أنه لا طاقة له بحربه لجؤوا إلى الفرار والتحصن بالمعاقل والقلاع ، ولم يحصل منهم غير الإشراف من بعد والاطلاع.
ومن مفاخر المنصور في بعض غزواته أنه مر بين جبلين عظيمين في طريق عرض بريد
[١] بزت : سلبت.
[٢] الغلالة : لباس يلبس تحت الثوب أو تحت الدرع.
[٣] أهل التثليث : النصارى. وفي ب : أهل : غير موجودة.