نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٥٧ - أبو الخطاب بن دحية الحافظ
| مرابع لو أنّ المرابع أنجم | لكان نجوم الأرض تلك المرابع | |
| رعى الله أيّاما بها ولو أنّها | إليّ وقد ولّى الشّباب رواجع[١] | |
| ليالي لا ليلى إذا رمت وصلها | يلوح لها من صبح شيبي مواقع |
في جملة أبيات.
ومن النثر : الحمد لله ولي الحمد ، وقف ولده على الأبيات التي حسن شعرها ، وصفا درّها ، وليس من البديع أن يقذف البحر درا ، أو ينظم الخليل [٢] شعرا ، وقد أخذت الورقة لأتنزه في معانيها ، وأستفيد بما أودعه فيها ، فالله تعالى لا يخلينا من فوائد فكرته ، وصالح أدعيته ، والسلام.
فأجابه الحافظ أبو الخطاب عن الأبيات بقوله من قصيدة : [الطويل]
| شجتني شواج في الغصون سواجع | ففاضت هوام للجفون هوامع[٣] |
وأكثر فيها من التغزل ، إلى أن قال : [الطويل]
| ولا حاكم أرضاه بيني وبينها | سوى حاكم دهري له اليوم طائع | |
| يدافع عنّي الضّيم قائم سيفه | إذا عزّ من للضّيم عنّي يدافع | |
| هو الكامل الأوصاف والملك الّذي | تشير إليه بالكمال الأصابع | |
| وبيض أياديه الكريمة في الورى | قلائد في الأعناق وهي الصّنائع | |
| ويوماه يوماه اللذان هما هما | إذا جمعت غلب الملوك المجامع |
ومنها :
| فما روضة غنّا بها مرّت الصّبا | ونشر شذاها الطّيّب النّشر ذائع[٤] | |
| له من شذيّ الزّهر برد مفوّف | أتيح له من أرض صنعاء صانع[٥] | |
| فراقك منها أخضر الثّوب ناضر | وشاقك منها أصفر اللّون فاقع |
[١] في ب ، ه : رعى الله أياما لها ..
[٢] الخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي واضع العروض.
[٣] همعت العين همعا وهموعا : دمعت.
[٤] غنّا : أصلها : غناء ، حذفت الهمزة لإقامة الوزن ، وهو جائز. والروضة الغناء : التي كثرت أطيارها المغردة ، والصبا : ريح الشمال. والشذى : طيب الرائحة وأريجها. والنشر : الرائحة الطيبة. وذائع : منتشر.
[٥] مفوّف : مخطط.