نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٨١ - أبو بكر محمد بن أحمد الشريشي
وتبحر في المعارف بسببها ، مع حظ من الأدب كثير ، واختصاص بنظيم منه ونثير ، حج وبرع ، في الزهادة والورع ، فتعلق بأستار الكعبة يسأل الله الشهادة ثم فكر في القتل ومرارته ، والسيف وحرارته ، فأراد أن يرجع ويستقيل الله تعالى فاستحيا ، وآثر نعيم الآخرة على شقاء الدنيا ، فأصيب في تلك الفتن مكلوما ، وقتل مظلوما ، ثم ذكر مثل ما مر.
ومما قال في طريقه إلى قرطبة يتشوق [١] إلى فريقه : [الطويل]
| مضت لي شهور منذ غبتم ثلاثة | وما خلتني أبقى إذا غبتم شهرا | |
| وما لي حياة بعدكم أستلذّها | ولو كان هذا لم أكن في الهوى حرّا | |
| ولم يسلني طول التّنائي عليكم | بلى زادني وجدا وجدّد لي ذكرا[٢] | |
| يمثّلكم لي طول شوقي إليكم | ويدنيكم حتّى أناجيكم سرّا | |
| سأستعتب الدّهر المفرّق بيننا | وهل نافعي أن صرت أستعتب الدّهرا | |
| أعلّل نفسي بالمنى في لقائكم | وأستسهل البرّ الّذي جبت والبحرا | |
| ويؤنسني طيّ المراحل عنكم | أروح على أرض وأغدو على أخرى | |
| وتالله ما فارقتكم عن قلى لكم | ولكنّها الأقدار تجري كما تجرى[٣] | |
| رعتكم من الرّحمن عين بصيرة | ولا كشفت أيدي النّوى عنكم سترا |
وقد عرف به ابن حيان في المقتبس ، وذكر قصة شهادته ، رحمه الله تعالى!.
٧٣ ـ ومنهم الشيخ أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله ، البكري ، الشريشي ، المالكي[٤].
ولد بشريش سنة ٦٠١ ، ورحل إلى العراق ، فسمع به المشايخ كالقطيعيّ وابن روزبة [٥] وابن الكثير وغيرهم ، واشتغل وساد أهل زمانه ، واشتهر بين أقرانه ، ثم عاد إلى مصر فدرس بالفاضلية ، ثم انتقل إلى القدس الشريف ، فأقام به شيخ الحرم ، ثم جاء إلى دمشق المحروسة بالله ، وتولى مشيخة الحديث بتربة أم صالح ومشيخة الرباط الناصري ومشيخة المالكية ،
[١] في ب : وما قاله في طريقه يتشوق إلى فريقه.
[٢] التنائي : التباعد.
[٣] القلى : البغض.
[٤] انظر ترجمته في شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٩٢.
[٥] في ه : ابن زوربة.