نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٩٥ - نقول من ابن سعيد متنزه الفاطميين بمصر
سعيد بن الحسن بن عثمان بن عبد الله [١] بن عمار بن ياسر بن كنانة بن قيس بن الحصين العنسي ، المدلجي [٢] ، من أهل قلعة يحصب ، غرناطي ، قلعي [٣] ، سكن تونس ، أبو الحسن بن سعيد ، وهذا الرجل وسطى عقد بيته ، وعلم أهله ، ودرة قومه ، المصنف ، الأديب ، الرحالة ، الطرفة ، الأخباري ، العجيب الشأن في التجوّل في الأقطار ، ومداخلة الأعيان ، للتمتّع [٤] بالخزائن العلمية ، وتقييد الفوائد المشرقية والمغربية ، أخذ من أعلام إشبيلية كأبي علي الشّلوبين ، وأبي الحسن الدباج وابن عصفور وغيرهم ، وتواليفه كثيرة : منها «المرقصات والمطربات» و «المقتطف ، من أزاهر الطرف» و «الطالع السعيد ، في تاريخ بني سعيد» تاريخ بيته وبلده [٥] ، والموضوعان الغريبان المتعددا الأسفار ، وهما «المغرب ، في حلى المغرب» و «المشرق ، في حلى المشرق» وغير ذلك مما لم يتصل إلينا ، فلقد حدثني الوزير أبو بكر بن الحكيم أنه تخلف كتابا يسمى «المرزمة» يشتمل على وقر بعير من رزم الكراريس لا يعلم ما فيه من الفوائد الأدبية والأخبارية إلا الله تعالى ، وتعاطى نظم الشعر في حد من الشبيبة يعجب فيه من مثله ، فيذكر أنه خرج مع أبيه إلى إشبيلية وفي صحبته سهل بن مالك ، فجعل سهل بن مالك يباحثه عن نظمه إلى أن أنشده في صفة نهر والنسيم يردده والغصون تميل عليه : [بحر المنسرح]
| كأنما النهر صفحة كتبت | أسطرها ، والنسيم ينشئها | |
| لما أبانت عن حسن منظرها | مالت عليها الغصون تقرؤها |
فطرب وأثنى عليه.
ثم ناب عن أبيه في أعمال الجزيرة ، ومازج الأدباء ، ودوّن كثيرا من نظمه ، ودخل القاهرة ، فصنع له أدباؤها صنيعا في ظاهرها ، وانتهت بهم الفرجة إلى روض نرجس ، وكان فيهم أبو الحسين [٦] الجزار فجعل يدوس النرجس برجله ، فقال أبو الحسن : [بحر السريع]
| يا واطئ النرجس ما تستحي | أن تطأ الأعين بالأرجل |
[١] في ب : «بن سعد».
[٢] المدلجي : نسبة إلى مدلج ، وهي قبيلة من كنانة.
[٣] قلعة يحصب : بلد بالأندلس (معجم البلدان ج ٤ ص ٣٩١) والقلعي : نسبة إليها.
[٤] في ب : «والتمتع».
[٥] في ب : «بلده وبيته».
[٦] في ج ، ه : «أبو الحسن».