نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥٢ - وصف المتنزهات من ترجمة ابن عمار
يتوجّه إليه ، فحين لمحه ابن عمار والسكر قد استحوذ على لبه ، وبثّ سراياه في ضواحي قلبه ، جدّ في أن يستخرج تلك الدرة من ماء ذلك الدّلاص [١] ، وأن يجلّي عنه سهكه كما يجلّى الخبث عن الخلاص [٢] ، وأن يكون هو الساقي ، فأمره المؤتمن بقبول أمره وامتثاله ، واحتذاء مثاله [٣] ، فحين ظهرت تلك الشمس من حجبها ، ورميت شياطين النفوس من كميت المدام بشهبها ، ارتجل ابن عمار : وهويته ـ الخ :
إلا أنه قال إثر قوله : إياك بادرة الوغى من فارس ما صورته : يضع السنان على العذار الأملس ولابن عمار الرائية المشهورة في مدح المعتضد عباد والد المعتمد ، وهي [٤] : [الكامل]
| در المدامة فالنّسيم قد انبرى | والنّجم قد صرف العنان عن السّرى | |
| والصّبح قد أهدى لنا كافوره | لمّا استردّ اللّيل منّا العنبرا | |
| والرّوض كالحسنا كساه زهره | وشيا وقلّده نداه جوهرا | |
| أو كالغلام زها بورد خدوده | خجلا وتاه بآسهنّ معذّرا | |
| روض كأنّ النّهر فيه معصم | صاف أطلّ على رداء أخضرا | |
| وتهزّه ريح الصّبا فتخاله | سيف ابن عبّاد يبدّد عسكرا | |
| عبّاد المخضرّ نائل كفّه | والجوّ قد لبس الرّداء الأغبرا | |
| ملك إذا ازدحم الملوك بمورد | ونحاه لا يردون حتّى يصدرا | |
| أندى على الأكباد من قطر النّدى | وألذّ في الأجفان من سنة الكرى | |
| يختار إذ يهب الخريدة كاعبا | والطّرف أجرد والحسام مجوهرا[٥] | |
| قدّاح زند المجد لا ينفكّ من | نار الوغى إلا إلى نار القرى | |
| لا خلق أفرى من شفار حسامه | إن كنت شبّهت المواكب أسطرا[٦] |
[١] الدلاص : اللين البراق.
[٢] السهك : الرائحة الكريهة.
[٣] في ج : واحتذاء أمثاله.
[٤] انظر قلائد العقيان ص ٩٦.
[٥] الخريدة : الفتاة البكر الحسناء. والكاعب : من ظهر ثدياها. والطرف : الفرس الكريم ، والأجرد : القصير الشعر.
[٦] في ب : لا خلق أقرأ.