نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٦٧ - ومن ترجمة ابن أضحى
تلك الحدائق أربا ، وافتنا منها أترابا عربا [١] ، ملنا إلى موضع المقيل ، ونزلنا بمنازه [٢] تزري بمنازه جذيمة مع مالك وعقيل [٣] ، وعند وصولنا بدا لي من أحد الأصحاب تقصير في المبرة ، عرض لي منه تكدير لتلك العين الثرة [٤] ، فأظهرت التثاقل أكثر ذلك اليوم ، ثم عدلت عنهم إلى الاضطجاع والنوم ، فما استيقظت إلا والسماء قد نسخ صحوها ، وغيم جوها ، والغمام منهمل ، والثرى من سقياه ثمل ، فبسطني بتحفيه ، وأبهجني يبر له لم يزل يتمه [٥] ويوفيه ، وأنشدني : [البسيط]
| يوم تجهّم فيه الأفق وانتثرت | مدامع الغيث في خدّ الثّرى هملا | |
| رأى وجومك فاربدّت طلاقته | مضاهيا لك في الأخلاق ممتثلا |
وقال في ترجمة الوزير القاضي أبي الحسن بن أضحى ، ما نصه : وكان لصاحب البلد الذي كان يتولى القضاء به ابن من أحسن الناس صورة ، وكانت محاسن الأفعال والأقوال عليه مقصورة ، مع ما شئت من لسن ، وصوت حسن ، وعفاف ، واختلاط بالنّبهاء [٦] والتفاف ، فحملنا إلى إحدى ضياعه بقرب من حضرة غرناطة فحللنا قرية على ضفة نهر ، أحسن من شاذمهر [٧] ، تشقّها جداول كالصّلال ، ولا ترمقها الشمس من تكاثف الظلال ، ومعنا جملة من أعيانها فأحضرنا من أنواع الطعام ، وأرانا من فرط الإكرام والإنعام ، ما لا يطاق ولا يحلو [٨] ، ويقصر عن بعضه العد ، وفي أثناء مقامنا بدا لي من ذلك الفتى المذكور ما أنكرته فقابلته بكلام اعتقده ، وملام أحقده [٩] ، فلما كان من الغد لقيت منه اجتنابه ، ولم أر منه ما عهدته من الإنابة ، فكتبت إليه مداعبا ، فراجعني بهذه القطعة : [الطويل]
| أتتني أبا نصر نتيجة خاطر | سريع كرجع الطّرف في الخطرات | |
| فأعربت عن وجد كمين طويته | بأهيف طاو فاتر اللّحظات |
[١] الأتراب : جمع ترب وهو المساوي لك في السن. والعرب ، بضمتين : جمع عروب ، وهي المرأة المتحببة إلى زوجها.
[٢] في ب ، ه : وزلنا عن منازه.
[٣] جذيمة : هو جذيمة الأبرش ، ومالك وعقيل : نديماه.
[٤] العين الثرة : الكثيرة فيض الماء.
[٥] في ب : يتممه.
[٦] في ب : بالبهاء.
[٧] شاذمهر : منتزه بنيسابور.
[٨] في ب : ولا يحد.
[٩] في ب : بكلام أحقده ، وملام أعتقده.