نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٢٨ - محمد بن سراقة الشاطبي
| لزيد زوجة ولها ابن أمّ | فماتت عنهما لا غير ذين | |
| فحاز البعل ما تركته إرثا | وولّى غيره صفر اليدين | |
| ولا رقّ فديت على أخيها | وليس بكافر يرمى بشين [١] | |
| وليس معجّلا إرثا بقتل | مخافة أن ينال شقاوتين |
٣٩ ـ ومنهم أبو عبد الله محمد بن لبّ الشاطبي ـ حدث بالقاهرة ، وتوفي قريبا من سنة ٦٤٠ ، وهو أحد أصحاب الشيخ أبي الحسن بن الصباغ ، ومن كلامه : اشتغالك بوقت لم يأت تضييع للوقت الذي أنت فيه ، ولعمري لقد صدق.
٤٠ ـ ومنهم أبو عبد الله محمد بن سراقة الشاطبي [٢] بن محمد بن إبراهيم بن الحسين بن سراقة ، محيي الدين ، ويكنى أيضا أبا القاسم وأبا بكر ، الأنصاري الشاطبي ، المالكي ـ ولد بشاطبة سنة ٥٩٢ ، وسمع من أبي القاسم بن بقي ، ورحل في طلب الحديث ، فسمع ببغداد من الشيخ أبي حفص عمر السهروردي وأبي طالب القبّيطي وأبي حفص الدينوري وجماعة ، وسمع بحلب من ابن شداد وغيره ، وتولى مشيخة دار الحديث البهادية [٣] بحلب ، ثم قدم مصر وتولى مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة بعد وفاة ابن سهل القصري سنة ٦٤٢ ، وبقي بها إلى أن توفي بالقاهرة في شعبان سنة ٦٦٣ [٤] ، ودفن بسفح المقطم ، وكان الجمع كبيرا ، وهو أحد الأئمة المشهورين بغزارة الفضل وكثرة العلم والجلالة والنبل ، وأحد المشايخ الصوفية ، له في ذلك إشارات لطيفة مع الدين والعفاف والبشر والوقار والمعرفة الجيدة بمعاني الشعر ، وكان صالح الفكرة في حل التراجم ، مع ما جبل عليه من كرم الأخلاق ، واطراح التكلف ، ورقة الطبع ، ولين الجانب.
ومن شعره قوله : [الطويل]
| نصبت ومثلي للمكارم ينصب | ورمت شروق الشّمس وهي تغرّب[٥] | |
| وحاولت إحياء النّفوس بأسرها | وقد غرغرت يا بعد ما أنا أطلب[٦] |
[١] الشين ، بفتح فسكون : العيب والقبح.
[٢] انظر ترجمته في شذرات الذهب ج ٥ ص ٣١٠ وغيره.
[٣] في الوافي ، ب : البهائية ، وهو أصح.
[٤] في ب ، ه : سنة ٦٦٢.
[٥] نصب : جد واجتهد.
[٦] غرغر : جاد بنفسه عند الموت.