نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٤ - متنزهات قرطبة وقصورها
| ألا حبّذا القصر الّذي ارتفعت به | على الماء من تحت الحجارة أقواس | |
| هو المصنع الأعلى الّذي أنف الثّرى | ورفّعه عن لثمه المجد والباس | |
| فأركب متن النّهر عزّا ورفعة | وفي موضع الأقدام لا يوجد الرّاس | |
| فلا زال معمور الجناب وبابه | يغصّ وحلّت أفقه الدّهر أعراس |
وقال الفتح في قلائده ، لما ذكر الوزير ابن عمار [١] : وتنزه بالدمشق بقرطبة ، وهو قصر شيده بنو أمية بالصّفّاح والعمد ، وجري في إتقانه إلى غير أمد ، وأبدع بناؤه ، ونمّقت ساحاته وفناؤه ، واتّخذوه ميدان مراحهم ، ومضمار أفراحهم [٢] ، وحكوا به قصرهم بالمشرق ، وأطلعوه كالكوكب المشرق ، وأنشد فيه لابن عمّار : [الخفيف]
| كلّ قصر بعد الدّمشق يذمّ | فيه طاب الجنى ولذّ المشمّ [٣] | |
| منظر رائق ، وماء نمير | وثرى عاطر ، وقصر أشمّ | |
| بتّ فيه واللّيل والفجر عندي | عنبر أشهب ومسك أحمّ [٤] |
وهي منسوبة للحاجب أبي عثمان جعفر بن عثمان المصحفي.
وذكر الحجاري في «المسهب» أن الرئيس أبا بكر محمد بن أحمد بن جعفر المصحفي ، اجتاز بالمنية المصحفية التي كانت لجدّه أيام حجابته للخليفة الحكم المستنصر ، فاستعبر [٥] حين تذكر ما آل إليه [٦] حال جدّه مع المنصور بن أبي عامر ، واستيلائه على ملكه وأملاكه ، فقال : [الخفيف]
| قف قليلا بالمصحفيّة واندب | مقلة أصبحت بلا إنسان | |
| واسألنها عن جعفر وسطاه | ونداه في سالف الأزمان | |
| جعفر مثل جعفر حكم الدّه | ر عليه بعسرة وهوان | |
| ولكم حذّر الرّدى فصممنا | لا أمان لصاحب السّلطان | |
| بينما يعتلي غدا خافضا من | ه انتساب لكفّة الميزان [٧] |
[١] انظر قلائد العقيان صفحة ٨٤.
[٢] في ه : ومضمار انشراحهم.
[٣] لذ المشم : طابت الرائحة حتى استلذ بها شامّها.
[٤] أحمّ : أسود.
[٥] استعبر : جرت دموعه.
[٦] آل إليه : صار إليه.
[٧] في ب : منه اكتساب كلفّة الميزان. وفي ج : منه اكتئاب كلفّة الميزان.