نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٥٩ - أبو الخطاب بن دحية الحافظ
| حاشا لجودك أن يقنّط عاصيا | الفضل أجزل والمواهب أوسع |
ومن نظم السّهيلي رضي الله تعالى عنه : [الطويل]
| أسائل عن جيرانه من لقيته | وأعرض عن ذكراه والحال تنطق [١] | |
| وما لي إلى جيرانه من صبابة | ولكنّ نفسي عن صبوح ترقّق[٢] |
وله : [الكامل]
| لمّا أجاب بلا طمعت بوصله | إذ حرف لا حرفان معتنقان | |
| وكذا نعم بنعيم وصل آذنت | فنعم ولا في اللّفظ متفقان |
ولد أبو الخطاب بن دحية في ذي القعدة سنة سبع ـ أو ثمان ـ وأربعين وخمسمائة [٣] وتوفي في انفجار الفجر ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بالقاهرة ، ودفن بسفح المقطم.
وتكلم فيه جماعة فيما ذكره ابن النجار ، وقدره أجل مما ذكروه ، وقد روى رحمه الله تعالى بالمغرب ومصر والشام والعراق وخراسان وعراق العجم ، وكل ذلك في طلب الحديث ، وسمع بالأندلس من ابن بشكوال وابن زرقون في جمع كثير [٤] ، وببغداد من أبي الفرج بن الجوزي ، وبأصبهان من أبي جعفر الصيدلاني معجم الطبراني ومن غيره ، وبنيسابور من أبي سعيد بن الصفار ومنصور بن الفراوي والمؤيد الطوسي ، وحصل الكتب والأصول ، وحدث ، وأفاد ، وكان من أعيان العلماء ، ومشاهير الفضلاء ، متقنا لعلم الحديث وما يتعلق به ، عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها.
وصنف كتبا كثيرة مفيدة جدا ، منها كتاب «التنوير ، في مولد السراج المنير» صنفه عند قدومه إلى إربل سنة أربعة وستمائة ، وهو متوجه إلى خراسان لما رأى ملك إربل [٥] مظفر الدين كوكبري [٦] معتنيا بعمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول كل عام ، مهتما به غاية الاهتمام ،
[١] في ه : والحال ينطق.
[٢] في ب : وما بي إلى جيرانه ..
[٣] اختلف في سنة ولادته فبينما هي هنا سنة ٥٤٧ أو ٥٤٨ ، هي في وفيات الأعيان سنة ٥٤٤ ه.
[٤] في ب : في جمع كبير.
[٥] إربل : انظر معجم البلدان لياقوت الحموي ج ١ ص ١٣٧ ـ ١٤٠.
[٦] مظفر الدين كوكبري بن زين الدين كوجك علي باني إربل وأميرها ، وبعهده ازدهرت. (معجم البلدان ج ١ ص ١٣٨).