نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١١١ - من أخبار المنصور الكبير محمد بن أبي عامر والمصحفي
وإقبالك ، وبرك وإجمالك ، من أصله ثابت في أهل محبتكم ، وفرعه نابت في خاصتكم [١] : [الطويل]
| وما رغبتي في عسجد أستفيده | ولكنّها في مفخر أستجدّه | |
| فكلّ نوال كان أو هو كائن | فلحظة طرف منك عندي ندّه | |
| فكن في اصطناعي محسنا كمجرّب | يبن لك تقريب الجواد وشدّه | |
| إذا كنت في شكّ من السّيف فابله | فإمّا تنافيه وإمّا تعدّه | |
| وما الصّارم الهنديّ إلّا كغيره | إذا لم يفارقه النّجاد وغمده |
ولا بأس [٢] أن يتطوّل مولاي بغرس الصنيعة في أزكى الترب ، ووضع الهناء موضع النّقب[٣] ، والله سبحانه يبقي مولاي آخذا بزمام الفخر ، ناهضا بأعباء البر ، مالكا لأعنّة الدهر ، وصنع الله سبحانه لسيدي أتم الصنع وأجمله ، وأفضله وأكمله ، بمنه لا رب سواه ، انتهى.
رجع إلى أخبار المنصور الكبير محمد بن أبي عامر ، رحمه الله!.
وكنا قد ذكرنا أنه قبض على الوزير الحاجب المصحفي مع أنه كان أحد أتباعه.
قال صاحب كتاب «روضة الأزهار ، وبهجة النفوس ، ونزهة الأبصار» : ولما أمر المنصور بن أبي عامر بسجن المصحفي في المطبق بالزهراء [٤] ودّع أهله وودّعوه وداع الفرقة ، وقال لهم : لستم ترونني بعدها حيا ، فقد أتى وقت إجابة الدعوة ، وما كنت أرتقبه منذ أربعين سنة ، وذلك أني أشركت [٥] في سجن رجل في عهد الناصر ، وما أطلقته إلا برؤيا رأيتها بأن قيل لي : أطلق فلانا فقد أجيبت فيك دعوته ، فأطلقته وأحضرته وسألته عن دعوته عليّ ، فقال : دعوت على من شارك في أمري أن يميته الله في أضيق السجون ، فقلت : إنها قد أجيبت ، فإني كنت ممن شارك في أمره ، وندمت حين لا ينفع الندم ، فيروى أنه كتب للمنصور بن أبي عامر بهذه الأبيات : [البسيط]
| هبني أسأت فأين العفو والكرم | إذ قادني نحوك الإذعان والنّدم |
[١] الأبيات لأبي الطيب المتنبي من قصيدة يمدح بها كافورا الإخشيدي مطلعها :
| أودّ من الأيام ما لا توده | وأشكو إليها بيننا وهي جنده |
[٢] في ب ، ج : ولا غرو.
[٣] الهناء : القطران. والنقب : جمع نقبة ، وهي الجرب.
[٤] في ب ، ه : بالمطبق في الزهراء.
[٥] في ه : شاركت.