نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١١٣ - من أخبار المنصور الكبير محمد بن أبي عامر والمصحفي
وهجو الدولة جميعا إذ قال [١] : [السريع]
| اقترب الوعد وحان الهلاك | وكلّ ما تحذره قد أتاك | |
| خليفة يلعب في مكتب | وأمّه حبلى وقاض يناك |
يعني بالخليفة هشاما المؤيد لكونه كان صغيرا ، وأمّه صبح البشكنشية [٢] كان الأعداء يتهمون بها المنصور ، وذلك بهتان وزور ، وأفظع منه رميهم القاضي بالفجور ، والله عالم بسرائر الأمور ، ونعوذ بالله من ألسنة الشعراء الذين لا يراعون إلّا ولا ذمة ، ويطلقون ألسنتهم في العلماء والأئمة. [الطويل]
| وأظلم أهل الأرض من كان حاسدا | لمن بات في نعمائه يتقلّب[٣] |
جدير بأن لا يدرك ما يؤمّل ويتطلب ، لأنه يعترض على الله سبحانه في أحكامه ، نعوذ بالله من شر أنفسنا ومن شر كل ذي شر ، بجاه نبينا عليه أزكى صلوات الله وأفضل سلامه.
وقد قدمنا أن المنصور بن أبي عامر كان أولا يخدم جعفر بن عثمان المصحفي مدبر مملكة هشام المؤيد ، ويريه النصيحة ، وأنه ما زال يستجلب القلوب بجوده وحسن خلقه ، والمصحفي ينفرها ببخله وسوء خلقه ، إلى أن كان من أمره ما كان ، فاستولى على الحجابة ، وسجن المصحفي ، وفي ذلك يقول المصحفي : [الطويل]
| غرست قضيبا خلته عود كرمة | وكنت عليه في الحوادث قيّما | |
| وأكرمه دهري فيزداد خبثه | ولو كان من أصل كريم تكرّما |
ولما يئس المصحفي من عفو المنصور قال [٤] : [الكامل]
| لي مدّة لا بدّ أبلغها | فإذا انقضت أيّامها متّ | |
| لو قابلتني الأسد ضارية | والموت لم يقرب لما خفت[٥] | |
| فانظر إليّ وكن على حذر | في مثل حالك أمس قد كنت |
ومن أحسن ما نعى به نفسه قوله حسبما تقدم : [الطويل]
[١] انظر ابن عذاري ج ٢ ص ٤١٨.
[٢] في ب : البشكنسية.
[٣] ورد البيت في ب بصورة النثر وبإسقاط : أظلم أهل الأرض.
[٤] انظر الذخيرة : ج ٤ ص ٥١.
[٥] الأسود الضارية : المفترسة.