نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٧ - وصف الديار الدائرة
وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى في الباب الخامس.
وعلى ذكر الأنهار والبرك فما أحسن قول بعض الأندلسيين يصف بركة عليها عدة فوّارات : [الكامل]
| غضبت مجاريها فأظهر غيظها | ما في حشاها من خفيّ مضمر | |
| وكأنّ نبع الماء من جنباتها | والعين تنظر منه أحسن منظر | |
| قضب من البلّور أثمر فرعها | لمّا انتهت باللّؤلؤ المتحدّر |
وقال ابن صارة الأندلسي يصف ماء بالرقة والصفاء [يجري على الصفا][١] : [الكامل]
| والنّهر قد رقّت غلالة خصره | وعليه من صبغ الأصيل طراز | |
| تترقرق الأمواج فيه كأنّها | عكن الخصور تهزّها الأعجاز |
وما أحسن قول بعض الأدباء ولم يحضرني الآن اسمه : [الكامل]
| والنّهر مسكوّ غلالة فضّة | فإذا جرى سيلا فثوب نضار | |
| وإذا استقام رأيت صفحة منصل | وإذا استدار رأيت عطف سوار |
وقال ابن حمديس المغربي يصف نهرا بالصفا [٢] : [الطويل]
| ومطّرد الأمواج يصقل متنه | صبا أعلنت للعين ما في ضميره | |
| جريح بأطراف الحصى كلّما جرى | عليها شكا أو جاعه بخريره |
وهذا النهج متسع ، ولم نطل السير في هذه المهامه ، وإنما ذكرنا بعض كلام المغاربة ليتنبه به منتقصهم من سنة أوهامه ، ولأن في أمرها عبرة لمن عقل ، إذا أصدأ مرآة حسنها ولطالما كان لمتنها [٣] صقل.
وقد وقفت على كلام لصاحب المناهج في هذا المعنى فأحببت ذكره ملخصا ، وهو :
ونلحق بذكر المنازل التي راق منظرها ، وفاق مخبرها ، وارتفع بناؤها ، واتسع فناؤها ، طرفا من الكلام على ما عفاه الدهر من رسومها ، ومحاه من محاسن صور كانت أرواحا لجسومها.
وصف أعرابي محلة قوم ارتحلوا عنها فقال نثرا : ارتحلت عنها ربّات الخدور ، وأقامت
[١] ما بين حاصرتين غير موجود في ب.
[٢] ديوان ابن حمديس ص ١٨٦.
[٣] في ب ، ه : لمثلها صقل.