نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٧٢ - أبو العلاء زهر بن عبد الملك
رجع إلى الأندلس سنة ٣٦٠ ، واتصل بالحكم المستنصر وابنه المؤيد ، وله في التكسير [١] كتاب حسن.
قال صاعد : تمهر في الطب [٢] ، ونبل فيه ، وأحكم كثيرا من أصوله ، وعانى صنعة المنطق معاناة صحيحة ، وكان شيخه فيه أبو سليمان محمد بن محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني البغدادي ، وكان قبل أن يتطبب مؤدبا للحساب والهندسة ، وأخبرني أبو عثمان سعيد الطليطلي ، أنه لم يلق في قرطبة من يلحق محمد بن عبدون في صناعة الطب ، ولا يجاريه في ضبطها وحسن دربته فيها وإحكامه لغوامضها رحمه الله تعالى!.
١٦٣ ـ ومن الراحلين إلى المشرق من أهل الأندلس أبو مروان عبد الملك بن أبي بكر محمد بن مروان بن زهر [٣] ، الإيادي ، الأندلسي [٤].
صاحب البيت الشهير بالأندلس ، رحل المذكور إلى المشرق ، وتطبب به زمانا ، وتولى رياسة الطب ببغداد ثم بمصر ، ثم القيروان ، ثم استوطن مدينة دانية [٥] ، وطار ذكره فيها إلى أقطار الأندلس والمغرب ، واشتهر بالتقدم في علم الطب حتى فاق أهل زمانه ، ومات في مدينة دانية ، رحمه الله تعالى!.
ووالده محمد بن مروان كان عالما بالرأي حافظا للأدب ، فقيها ، حاذقا بالفتوى ، متقدما فيها ، متقنا للعلوم ، فاضلا ، جامعا للدراية والرواية ، وتوفي بطلبيرة [٦] سنة ٤٢٢ ، وهو ابن ست وثمانين سنة ، حدث عنه جماعة من علماء الأندلس [٧] ، ووصفوه بالدين والفضل والجود والبذل ، رحمه الله تعالى!.
وأما أبو العلاء زهر بن عبد الملك المذكور فقال ابن دحية فيه : إنه كان وزير ذلك الدهر وعظيمه ، وفيلسوف ذلك العصر وحكيمه ، وتوفي ممتحنا [٨] من نغلة [٩] بين كتفيه سنة ٥٢٥ بمدينة قرطبة ، انتهى.
[١] التكسير : علم من علوم التنجيم.
[٢] في ه : «تمهر بالطب».
[٣] في السيوطي : «ابن زهير» محرفا.
[٤] انظر ترجمته في ابن أبي أصيبعة ج ٢ ص ٦٦.
[٥] دانية : مدينة بشرقي الأندلس ، حسنة لها ربض عامر ، وعليها سور حصين. (صفة جزيرة الأندلس ص ٧٦).
[٦] طلبيرة : هي أقصى ثغور المسلمين بالأندلس وهي مدينة كبيرة (صفة جزيرة الأندلس ص ١٢٨).
[٧] في ب : «الأندلس».
[٨] ممتحن : مبتليا.
[٩] النغلة : فساد الجرح.