نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٤٢ - محمد بن إبراهيم الإشبيلي الشهير بابن غصن
| جمال من سمّيته داثر | ما حاجة العاقل بالدّاثر | |
| وإنّما مطلبه في الّذي | هام الورى من حسنه الباهر ـ [١] | |
| أفاد للشّمس سنى كالّذي | أعاره للقمر الزّاهر | |
| أصبحت فيه مغرما حائرا | لله در المغرم الحائر |
وكانوا يوما ببلد مالقة ، وكثيرا ما يجوّد عليه القرآن العزيز ، فقرأ طالب قوله تعالى : (إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي) [طه : ١٤] فقال معجلا رضي الله تعالى عنه ، وفهم من الآية ما لم يفهم ، وعلم منها ما لم يعلم : [البسيط]
| انظر للفظ أنا يا مغرما فيه | من حيث نظرتنا لعلّ تدريه | |
| خلّ ادّخارك لا تفخر بعارية | لا يستعير فقير من مواليه[٢] | |
| جسوم أحرفه للسّرّ حاملة | إن شئت تعرفه جرّب معانيه |
ودخل عليه شخص ببجاية من أهلها يعرف بأبي الحسن بن علال ، من أهل الأمانة والديانة ، فوجده يذاكر بعض أهل العلم ، فاستحسن منه إيراده للعلم ، واستعماله لمحاضرة الفهم ، فاعتقد شياخته وتقديمه ، ثم نوى أن يؤثر الفقراء من ماله بعشرين دينارا شكرا لله تعالى ، ويأتيهم بمأكول ، فلما يسر جميع ما اهتم به أراد أن يقسمه فيعطيه شطره ويدع الشطر الثاني إلى حين انصراف الشيخ ، ليكون للفقراء زادا ، فلما كان في الليل رأى في منامه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما ، قال الرجل : فنهضت إليه بسرور رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ، وقلت : يا رسول الله ادع الله تعالى لي ، فالتفت لأبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وقال : «يا أبا بكر ، أعطه» ، فإذا به رضي الله عنه قسم رغيفا كان بيده وأعطاني نصفه ، ثم أفاق الرجل من منامه ، وأخذه وجد من هذه الرؤيا المباركة ، فأيقظ أهله ، واستعمل نفسه في العبادة ، فلما كان من الغد سار وأتى الشيخ ببعض الطعام ونصف الدراهم المحتسب بها ، فلما دفعها للشيخ قال له الشيخ : يا علي ، اقرب ، فلما قرب قال له : يا علي ، لو أتيت بالكل لأخذت منه الرغيف بكماله [٣] ، انتهى.
١٢٠ ـ ومنهم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ، الشهير بابن غصن ، الإشبيلي
[١] في ب ، ه : هام الورى في حسنه الباهر.
[٢] العارية : المعارة.
[٣] في ب : بكامله.