نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٩٤ - دثور الزهراء
عبد الجبار بن الناصر سنة تسع وتسعين وتلقب بالمهدي وخلع المؤيد وحبسه ، وأسلمت الجيوش شنجول فأخذ وأسر وقتل.
قال ابن الرقيق : ومن أعجب ما رئي [١] أنه من نصف نهار يوم الثلاثاء لأربع بقين من جمادى الآخرة إلى نصف نهار يوم الأربعاء فتحت قرطبة ، وهدمت الزهراء ، وخلع خليفة وهو المؤيد ، وولي خليفة وهو المهدي ، وزالت دولة بني عامر العظيمة ، وقتل وزيرهم محمد بن عسقلاجة [٢] ، وأقيمت جيوش من العامة ، ونكب خلق من الوزراء وولي الوزارة آخرون ، وكان ذلك كله على يد عشرة رجال فحامين وجزارين وزبالين ، وهم جند المهدي هذا ، انتهى.
وقد تقدم بعض الكلام على المهدي هذا ، وهو الذي قيل فيه لما قام على الدولة : [البسيط]
| قد قام مهديّنا ولكن | بملّة الفسق والمجون | |
| وشارك النّاس في حريم | لولاه ما زال بالمصون | |
| من كان من قبل ذا أجمّا | فاليوم قد صار ذا قرون |
ومن شعر المهدي هذا وقد حيّاه في مجلس شرابه غلام بقضيب آس : [الكامل]
| أهديت شبه قوامك الميّاس | غصنا رطيبا ناعما من آس | |
| وكأنّما يحكيك في حركاته | وكأنّما تحكيه في الأنفاس |
وقد ذكرنا فيما سبق في الفصل الثالث خبر المهدي هذا وقتله.
ولقد كان قيامه مشؤوما على الدين والدنيا ، فإنه فاتح أبواب الفتنة بالأندلس وما حي معالمها ، حتى تفرقت الدولة ، وانتثر السلك ، وكثر الرؤساء [٣] ، وتطاول العدو إليها ، وأخذها شيئا فشيئا حتى محا اسم الإسلام منها ، أعادها الله تعالى!.
وقد ألم الولي ابن خلدون في تاريخه بذكر الزهراء في جملة مباني الناصر ، فقال ما نصه [٤] : ولما استفحل ملك الناصر صرف نظره إلى تشييد القصور والمباني ، وكان جده الأمير محمد وأبوه عبد الرحمن الأوسط وجده الحكم قد احتفلوا في ذلك وبنوا قصورهم على أكمل الإتقان والضخامة ، وكان فيها المجلس الزاهر والبهو الكامل والمنيف ، فبنى هو إلى جانب
[١] في ب : ومن أعجب ما روي.
[٢] في ج : علاجة ، والصحيح ما أثبتناه وهو أبو حفص ابن عم المنصور بن أبي عامر ووزيره.
[٣] في ج : وكسر الرؤساء.
[٤] تاريخ ابن خلدون ج ٤ ص ١٨٤.