نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٧٢ - وصف المتنزهات من شعر ابن خفاجة
| فكأنّه والحسن مقترن به | طوق على برد الغمامة مذهب | |
| في فتية تسري فينصدع الدّجى | عنها ، وتنزل بالجديب فيخصب | |
| كرموا فلا غيث السّماحة مخلف | يوما ، ولا برق اللّطافة خلّب | |
| من كلّ أزهر للنّعيم بوجهه | ماء يرقرقه الشّباب فيسكب |
وقال يمدح الأمير أبا يحيى بن إبراهيم [١] : [الكامل]
| سمح الخيال على النّوى بمزار | والصّبح يمسح عن جبين نهار | |
| فرفعت من ناري لضيف طارق | فرفعت من ناري لضيف طارق | |
| ركب الدّجى أحسن به من مركب | وطوى السّرى أحسن به من ساري[٢] | |
| وسقى فأروى غلّة من ناهل | أورى بجانحتيه زند أوار | |
| يلوي الضّلوع من الولوع لخطرة | من شيم برق أو شميم عرار[٣] | |
| واللّيل قد نضح النّدى سرباله | فانهلّ دمع الطّلّ فوق صدار | |
| مترقّب رسل الرّياح عشيّة | بمساقط الأنواء والأنوار | |
| ومجرّ ذيل غمامة لبست به | وشي الحباب معاطف الأنهار | |
| خفقت ظلال الأيك فيه ذوائبا | وارتجّ ردفا مائج التّيّار | |
| ولوى القضيب هناك جيدا أتلعا | قد قبّلته مباسم النّوّار | |
| باكرته والغيم قطعة عنبر | مشبوبة والبرق لفحة نار | |
| والرّيح تلطم فيه أرداف الرّبا | لعبا وتلثم أوجه الأزهار | |
| والرّيح تلطم فيه أرداف الرّبا | خطباء مفصحة من الأطيار | |
| في فتية جنبوا العجاجة ليلة | ولربّما سفروا عن الأقمار | |
| ثار القتام بهم دخانا وارتمى | ولربّما سفروا عن الأقمار | |
| شاهدت من هيئاتهم وهباتهم | إشراف أطواد وفيض بحار |
[١] ديوان ابن خفاجة ص ٣٣. والأمير أبو يحيى بن إبراهيم أحد أمراء المرابطين توفي سنة ٥١٠.
[٢] أحسن به من مركب : ما أحسنه من مركب.
[٣] الشيم : النظر. والعرار : نبت طيب الرائحة.