نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٧٠ - محمد بن عبد الله السلمي المرسي
منصور بن عبد المنعم الفراوي ، وبكتاب غريب الحديث للخطابي ، وقدم إلى مصر فحدث بالكثير عن جماعة منهم أم المؤيد زينب وأبو الحسن المؤيد الطوسي ، وخرج من مصر يريد الشام فمات بين الزّعقة والعريش من منازل الرمل في ربيع الأول سنة ٦٥٥ ، ودفن بتل الزعقة ، وكان من الأئمة الفضلاء في جميع فنون العلم من علوم القرآن والحديث والفقه والخلاف والأصلين والنحو واللغة ، وله فهم ثاقب ، وتدقيق في المعاني ، مع النظم والنثر المليح ، وكان زاهدا ، متورعا ، حسن الطريقة ، متدينا ، كثير العبادة ، فقيها ، مجردا ، متعففا ، نزه النفس ، قليل المخالطة لأوقاته ، طيب الأخلاق ، متوددا ، كريم النفس ، قال ابن النجار : ما رأيت في فنه مثله ، وكان شافعي المذهب ، وله كتاب تفسير القرآن سماه «ري الظمآن» كبير جدا ، وكتاب «الضوابط الكلية» في النحو ، وتعليق على الموطأ ، وكان مكثرا شيوخا وسماعا ، وحدّث بالكثير بمصر والشام والعراق والحجاز ، وكانت له كتب في البلاد التي ينتقل إليها بحيث إنه لا يستصحب كتبا في سفره اكتفاء بما له من الكتب في البلد الذي يسافر إليه ، وكان كريما. قال أبو حيان : أخبرني الشرف الجزائري بتونس أنه كان على رحلة ، وكان ضعيفا ، فقال له : خذ ما تحت هذه السجادة أو البساط ، فرفعت ذلك ، فوجدت تحته أكثر [١] من أربعين دينارا ذهبا ، فأخذتها.
١٥٩ ـ وقال الجمال اليغموري : أنشدني لنفسه بالقاهرة : [٢] [بحر الكامل]
| قالوا فلان قد أزال بهاءه | ذاك العذار وكان بدر تمام | |
| فأجبتهم بل زاد نور بهائه | ولذا تضاعف فيه فرط غرامي | |
| استقصرت ألحاظه فتكاتها [٣] | فأتى العذار يمدها بسهام |
ومن شعره قوله : [بحر الكامل]
| من كان يرغب في النّجاة فما له | غير اتباع المصطفى فيما أتى | |
| ذاك السبيل المستقيم ، وغيره | سبل الغواية والضلالة والرّدى | |
| فاتبع كتاب الله والسنن التي | صحت ، فذاك إذا اتبعت هو الهدى | |
| ودع السؤال بكم وكيف فإنه | باب يجرّ ذوي البصيرة للعمى |
[١] في ب : «نحوا».
[٢] في معجم الأدباء : فمن شعره ، أي شعر السلمي المرسي. (انظر ج ١٨ ـ ص ٢١٢).
[٣] فتكاتها : جمع فتكة. اسم مرة من الفعل فتك.