نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٧٥ - أبو الحجاج يوسف بن إبراهيم الساحلي
الحافظ أبو الخطاب بن دحية في «المطرب ، من أشعار أهل المغرب» : كان شيخنا الوزير أبو بكر بن زهر بمكان من اللغة مكين ، ومورد من الطّلب عذب معين ، وكان يحفظ شعر ذي الرمة وهو ثلث لغة العرب ، مع الإشراف على جميع أقوال أهل الطب ، والمنزلة العلياء عند أصحاب المغرب ، مع سمو النسب ، وكثرة الأموال والنّشب [١] ، صحبته زمانا طويلا ، واستفدت منه أدبا جليلا ، وأنشد من شعره المشهور قوله : [بحر الكامل]
| وموسّدين على الأكفّ خدودهم | قد غالهم نوم الصّباح وغالني | |
| ما زلت أسقيهم وأشرب فضلهم | حتى سكرت ونالهم ما نالني | |
| والخمر تعلم كيف تأخذ ثارها | إني أملت إناءها فأمالني |
ثم قال ابن دحية : وسألته عن مولده ، فقال : ولدت سنة سبع وخمسمائة ، قال : وبلغتني وفاته آخر سنة ٥٩٥ ، رحمه الله تعالى! انتهى.
وزعم ابن خلكان أن ابن زهر ألمّ في الأبيات المذكورة بقول الرئيس أبي غالب عبيد الله بن هبة الله: [بحر الكامل]
| عاقرتهم مشمولة لو سالمت | شرّابها ما سمّيت بعقار | |
| ذكرت حقائدها القديمة إذ غدت | صرعى تداس بأرجل العصّار | |
| لانت لهم حتى انتشوا وتمكّنت | منهم وصاحت فيهم بالثار |
ومن المنسوب إلى أبي بكر بن زهر قوله في كتاب جالينوس المسمى بحيلة البرء ، [وهو من أجلّ كتبهم وأكبرها] [الخفيف] :
| حيلة البرء صنعة لعليل | يترجّى الحياة أو لعليله[٢] | |
| فإذا جاءت المنية قالت : | حيلة البرء ليس في البرء حيله |
ومن شعره رحمه الله تعالى يتشوّق ولدا له صغيرا بإشبيلية وهو بمراكش : [المتقارب]
| ولي واحد مثل فرخ القطاة | صغير تخلّفت قلبي لديه | |
| وأفردت عنه فيا وحشتا | لذاك الشّخيص وذاك الوجيه | |
| تشوّقني وتشوّقته | فيبكي عليّ وأبكي عليه |
[١] النشب : العقار.
[٢] في ابن خلكان : حيلة البرء صنفت لعليل.