نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٥٤ - ابن فرفور يشكو الدهر
| قاضي القضاة ومفخر العصر الّذي | قد جاء فيه سابق الأقران | |
| في العلم بحر لا ينال قراره | في الحكم مثل مهنّد وسنان | |
| يروي عطاء عن يديه قد اقتفى | آثار آباء ذوي إحسان | |
| لا زال يبقى شائدا بيت العلا | وعدوّه في الوهن والنّقصان[١] | |
| يا أيّها المولى الّذي يجري مع الإق | بال والإسعاد طلق عنان[٢] | |
| دم شامخ المقدار مرتفع البنا | والنّاس تحت رضاك كالغلمان | |
| متمتّعا ببنيك سادات الورى | في عزّ ربّ دائم السّلطان | |
| ما رجّع القمريّ في تغريده | في الرّوض فوق منابر الأغصان[٣] |
وكان القاضي عبد الرحمن بن فرفور المذكور عالي الهمة ، تضيق يده عما يريد ، فلذلك كان كثيرا ما يبث شكواه في الطروس والدفاتر ، ويعتب على الزمان الذي أخنى على أهل الأدب وقطع آمالهم بحسامه الباتر ، ويرحم الله القائل : [الكامل]
| هذا زمان دريهمي لا غيره | فدع الدّفاتر للزّمان الفاتر |
فمن نظم المذكور وقد أبطأ بجزء استعاره من بعض إخوانه ، فكتب إليه معتذرا ، وأدمج شكوى الزمان الذي كان من شماتة الأعداء به حذرا : [السريع]
| أبطأت في ذا الجزء يا سيّدي | كتابة من جور دهر بغيض | |
| صابرته فالجسم منّي لقى | تجلّدا والقلب منّي مريض[٤] | |
| فإذ أبى إلّا تلافيّ وقد | أحلّني منه محلّ النّقيض | |
| واقتادني قسرا إلى مصرع | قد رقّ منه اللّحم والعظم هيض[٥] | |
| سلّمت للأقدار مستسرعا | لباب مولى ذي عطاء عريض | |
| جموم صبر كنت أسطو به | على روايا الدّهر بالهمّ غيض |
[١] الوهن : الضعف.
[٢] البيت وارد في ب هكذا. والأصح وزنا التالي :
| يا أيها المولى الذي يجري مع ال | إقبال .... |
[٣] القمري : نوع من الحمام حسن الصوت.
[٤] لقى : ملقى.
[٥] هيض العظم : كسر.