نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٦٣ - بعض أخبار أبي الحسن بن سعيد
فيها كثير ، والمعايش فيها معتذرة نزرة ، لا سيما أصناف الفضلاء ، وجوامك [١] المدارس قليلة كدرة ، وأكثر ما يتعيش بها اليهود والنصارى في كتابة الطب والخراج ، والنصارى بها يمتازون بالزنّار في أوساطهم ، واليهود بعمائم صفر ، ويركبون البغال ، ويلبسون الملابس الجليلة ، ويأكل أهل القاهرة البطارخ ، ولا تصنع حلاوة القمح إلا بها وبغيرها من الديار المصرية ، وفيها جوار طباخات أصل تعليمهن من قصور الخلفاء الفاطميين ، ولهن في الطبخ صنائع عجيبة ، ورياسة متقدمة ، ومطابخ السكر والمواضع التي يصنع بها الورق المنصوري مخصوصة بالفسطاط دون القاهرة ، انتهى المقصود من هذا الموضع من كلام أبي الحسن النور بن سعيد رحمه الله تعالى :
وقال رحمه الله : [المجتث]
| كم ذا تقيم بمصر | معذّبا بذويها | |
| وكيف ترجو نداهم [٢] | والسحب تبخل فيها |
وقال رحمه الله تعالى : [بحر الكامل]
| لابن الزبير مكارم أضحت بها | طير المدائح في البلاد تغرّد | |
| إن قيدوه وبالغوا في عصره | فالكرم يعصر والجواد يقيّد [٣] |
ولنذكر بعض أخبار والده ، فإنه ممن رحل إلى المشرق وتوفي بالإسكندرية ، وقد ذكر ابنه أبو الحسن في «المغرب» وغيره من أخباره العجائب ، ولا بأس بأن نلم بشيء من ذلك ، سوى ما تقدم ، فنقول :
من أخباره أنه لما اجتاز بمالقة ومشرفها إذ ذاك أبو علي بن تقي [٤] وجّه إليه من نقل أسبابه إلى داره وأقبل عليه منشدا : [بحر الكامل]
| أكذا يجوز القطر لا يثني على | أرض توالى جدبها من بعده | |
| الله يعلم أنها ما أنبتت | زهرا ولا ثمرا بمدة فقده | |
| عرّج عليها ساعة يا من له | حسب يفوق العالمين بمجده |
[١] الجوامك : جمع جومك ، وهو راتب الموظف.
[٢] الندى : الكرم ، الجود.
[٣] في ه : «يعقد».
[٤] في ب ، ه : «ابن مبقّى» ، وفي ج : «ابن بقي».