نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٤١ - رجع إلى أخبار أبي الحسن علي بن
| فدع ذا وخذها شائبات قرونها | عروبا لعوبا جائزا حكمها بكرا | |
| ولو غادرت أوصافها متردّما | لشنفت من أشعارها أذن الشعرا [١] | |
| ألا فاحجبنها عن صديق معمم | فإن قصارى العمر أن يبكي العمرا | |
| ومن كان ذا حجر ونبل ورقة | فلا يخلون إلا على الخمرة الحمرا | |
| قرنت بها صفراء لم تعرف الهوى | ولا ألفت وصلا ولا عرفت هجرا | |
| ولا ضمّخت نضخ العبير وإن غدت | تؤخره لونا وتفضحه نشرا | |
| فإن خلتها بنت الظليم [٢] أظلها | فقد فرش الإذخر [٣] من تحتها تبرا [٤] | |
| لها نسب بين الثريا أو الثرى | وسل برباها المزن [٥] والغصن النضرا | |
| فشربا دهاقا وانتشاقا ولا ترم | عن البيت فترا أو تقيم به شهرا |
وله في الخشكلان : [٦] [بحر المجتث]
| هو الأهلّة لكن | تدعونه خشكلانا | |
| فإن تفاءلت صحف | تجد حبيبك لانا |
انتهى باختصار.
وحظي المذكور جدّا عند السلطان ملك إفريقية أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص ، ولما مات السلطان المذكور ، وحدثت فتنة بموته واختلاف ، ثم استقرت الدولة لابنه الشهير الكبير القدر أبي عبد الله المستنصر ممدوح حازم بالمقصورة ، وقاتل ابن الأبار القضاعي ـ سخط على الرئيس ابن الحسين المذكور ، وقبض على دياره وأمواله ، وصيره كالمحبوس ، فكتب إليه رقعة يطلب الاجتماع به في مصلحة للدولة ، فأحضره ، وسأله فأخبره بأن أباه صنع دارا عظيمة تحت الأرض ، وأودع فيها من أنواع المال والسلاح ما جعله عدّة وذخيرة لسلطانه ، ولم يترك على وجه الأرض من له علم بهذا الموضع الذي أودعه نفائس أمواله غيري ، وأوصاني أنه إذا انتقل إلى جوار به ، إذ توقع أن تقع فتنة بين أقاربه ، أنه إذا انقضت سنة واستقر الأمر لأحد من ولدي أو من يتيقن أنه يصلح لأمور المسلمين ، فأطلعه على هذه الذخائر ، فربما
[١] في ب : «الشعرى».
[٢] الظليم : ذكر النعام.
[٣] الإذخر : نبات طيب الرائحة.
[٤] التبر : الذهب.
[٥] المزن : جمع مزنة ، وهي السحابة ذات المطر.
[٦] الخشكلان : أصلها فارسي ، وهو نوع من الخبز يصنع على شكل هلالي.