نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤٧ - أبو بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشي
وكان إلى جانب الأفضل رجل نصراني فأنشده : [السريع]
| يا ذا الّذي طاعته قربة | وحقّه مفترض واجب | |
| إنّ الّذي شرفت من أجله | يزعم هذا أنّه كاذب |
وأشار إلى النصراني ، فأقامه الأفضل من مكانه :
والطرطوشي ـ بضم الطاءين ـ نسبة إلى طرطوشة من بلاد الأندلس [١] ، وقد تفتح الطاء الأولى.
وعبر عنه ابن الحاجب في مختصره الفقهي في باب العتق بالأستاذ.
وكان رحمه الله تعالى صحب القاضي أبا الوليد الباجي رحمه الله تعالى بسرقسطة ، وأخذ عنه مسائل الخلاف ، وسمع منه ، وأجازه ، وقرأ الفرائض والحساب بوطنه ، وقرأ الأدب على أبي محمد بن حزم بمدينة إشبيلية ، ثم رحل إلى المشرق سنة ست وسبعين وأربعمائة ، ودخل بغداد والبصرة فتفقه هناك [٢] عند أبي بكر الشاشي وأبي محمد الجرجاني ، وسمع بالبصرة من أبي علي التّستري ، وسكن الشام مدّة ، ودرس بها ، وكان راضيا باليسير.
وقال الصفدي في ترجمة الطرطوشي : إن الأفضل بن أمير [٣] الجيوش أنزله في مسجد شقيق الملك بالقرب من الرصد ، وكان يكرهه ، فلما طال مقامه به ضجر ، وقال لخادمه : إلى متى نصبر؟ اجمع لي المباح ، فجمعه ، وأكله ثلاثة أيام ، فلما كان عند صلاة المغرب قال لخادمه : رميته الساعة ، فلما كان من الغد ركب الأفضل فقتل ، وولي بعده المأمون بن البطائحي فأكرم الشيخ إكراما كثيرا ، وله ألف الشيخ «سراج الملوك» انتهى.
ومقامه ـ أعني الطرطوشي ـ مشهور ، وهذه الحكاية تكفي في ولايته.
ومن تآليفه مختصر تفسير الثعالبي ، والكتاب الكبير في مسائل الخلاف ، وكتاب في تحريم جبن الروم ، وكتاب «بدع الأمور ومحدثاتها» وكتاب «شرح رسالة الشيخ ابن أبي زيد».
وولد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة تقريبا ، ولما توفي صلى عليه ولده محمد ، ودفن
[١] طرطوشة : مدينة بينها وبين بلنسية مائة ميل ، مسيرة أربعة أيام وهي في سفح جبل ، ولها سور حصين ، وبها أسواق وعمارات ، وبجبالها خشب الصنوبر ، ومنه تتخذ السفن (صفة جزيرة الأندلس ص ١٢٤).
[٢] هناك : غير موجودة في ب.
[٣] في ب ـ الأفضل ابن أمير.