نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤٣ - ترجمة ابن حزم الظاهري
| لئن أصبحت مرتحلا بشخصي | فقلبي عندكم أبدا مقيم | |
| ولكن للعيان لطيف معنى | لذا سأل المعاينة الكليم[١] |
وقوله : [الطويل]
| وذي عذل فيمن سباني حسنه | يطيل ملامي في الهوى ويقول | |
| أمن أجل وجه لاح لم تر غيره | ولم تدر كيف الجسم أنت عليل[٢] | |
| فقلت له أسرفت في اللّوم فاتّئد | فعندي ردّ لو أشاء طويل | |
| ألم تر أني ظاهريّ ، وأنّني | على ما أرى حتّى يقوم دليل |
وهو أبو محمد علي بن أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن مزيد ، القرطبي.
قال ابنه أبو رافع الفضل : اجتمع عندي بخط أبي من تواليفه نحو أربعمائة مجلد تشتمل على قريب من نحو ثمانين ألف ورقة ، انتهى.
وأبوه الوزير أبو عمر المذكور كان من وزراء المنصور بن أبي عامر ، وتوفي ـ كما قال ابن حيان ـ بذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة ، وكان منشؤه ومولده بقرية تعرف بالزاوية.
وحكي أن الحافظ أبا محمد بن حزم قصد أبا عامر بن شهيد في يوم غزير المطر والوحل شديد الريح ، فلقيه أبو عامر ، وأعظم قصده على تلك الحال ، وقال له : يا سيدي ، مثلك يقصدني في مثل هذا اليوم ، فأنشده أبو محمد بن حزم بديها : [الطويل]
| فلو كانت الدّنيا دوينك لجّة | وفي الجوّ صعق دائم وحريق [٣] | |
| لسهّل ودّي فيك نحوك مسلكا | ولم يتعذّر لي إليك طريق |
قال الحافظ ابن حزم : أنشدني الوزير أبي في بعض وصاياه لي : [الطويل]
| إذا شئت أن تحيا سعيدا فلا تكن | على حالة إلّا رضيت بدونها[٤] |
وهذا كاف في فضل الفرع والأصل ، رحم الله الجميع [٥].
قال ابن حزم في «طوق الحمامة» : إنه مر يوما هو وأبو عمر بن عبد البر صاحب «الاستيعاب» بسكة الحطابين من مدينة إشبيلية ، فلقيهما شاب حسن الوجه ، فقال أبو محمد :
[١] الكليم : هو النبي موسى بن عمران ٧.
[٢] في ه : أمن حسن وجه.
[٣] اللجة : معظم الماء.
[٤] في ب ، ه : إذا شئت أن تحيا غنيا ..
[٥] في ب ، ه : سامح الله الجميع.