نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤١ - ترجمة ابن حزم الظاهري
فأردت قطعها ، وترك المراجعة عنها ، فقالت لي نفسي : قد عرفت مكانها ، بالله لا قطعتها إلا يده ، فأثبت على ظهرها ما يكون سببا إلى صوتها ، فقلت : [المتقارب]
| نعقت ولم تدر كيف الجواب | وأخطأت حتّى أتاك الصّواب | |
| وأجريت وحدك في حلبة | نأت عنك فيها الجياد العراب | |
| وبتّ من الجهل مستصحبا | لغير قرى فأتتك الذّئاب[١] | |
| فكيف تبيّنت عقبى الظّلوم | إذا ما انقضت بالخميس العقاب | |
| لعمري ما لي طباع تذمّ | ولا شيمة يوم مجد تعاب[٢] | |
| أنيل المنى والظبا سخّط | وأعطي الرّضا والعوالي غضاب[٣] |
وأقول : [الطويل]
| وغاصب حقّ أوبقته المقادر | يذكّرني حاميم والرّمح شاجر[٤] | |
| غدا يستعير الفخر من خيم خصمه | ويجهل أنّ الحقّ أبلج ظاهر | |
| ألم تتعلّم يا أخا الظّلم أنّني | برغمك ناه منذ عشر وآمر | |
| تذلّ لي الأملاك حرّ نفوسها | وأركب ظهر النّسر والنّسر طائر | |
| وأبعث في أهل الزّمان شواردا | تلينهم وهي الصّعاب النّوافر[٥] | |
| فإن أثو في أرض فإنّي سائر | وإن أنا عن قوم فإنّي حاضر[٦] | |
| وحسبك أنّ الأرض عندك خاتم | وأنّك في سطح السّلامة عاثر | |
| ولا لوم عندي في استراحتك الّتي | تنفّست عنها والخطوب فواقر | |
| فإنّي للحلف الّذي مرّ حافظ | وللنّزعة الأولى بحاميم ذاكر | |
| هنيئا لكلّ ما لديه فإنّنا | عطية من تبلى لديه السّرائر |
[١] في ب : الجهل مستنبحا.
[٢] في ب ، ه : لعمرك ما لي ..
[٣] الظبا : جمع ظبة : حد السيف. والعوالي : الرماح.
[٤] أوبق : أهلك. والشطر الثاني من البيت مأخوذ من قول الشاعر
| يذكرني حاميم والرمح شاجر | فهلا تلا حاميم قبل التقدم |
[٥] النوافر : ذات نفار ، والنفار : الإعراض والصدّ.
[٦] ثوى بالمكان : استقر فيه.