نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٠ - وصف الديار الدائرة
| مسكيّة النّفحات تحسب تربها | برد الخليع معطّر الأردان[١] | |
| وكأنّما نسي التّجار لطيمة | جرت الرّياح بها على القيعان[٢] | |
| ماء كجيب الدّرع يصقله الصّبا | ويفي بدوحته النّسيم الواني[٣] | |
| زفر الزّمان عليهم فتفرّقوا | وجلوا عن الأقطار والأوطان[٤] |
وقال أبو إسحاق الصابي ، وتوارد مع الشريف الرضي في المعنى والقافية ، يصف قصر روح بالبصرة : [الكامل]
| أحبب إليّ بقصر روح منزلا | شهدت بنيّته بفضل الباني | |
| سور علا وتمنّعت شرفاته | فكأنّ إحداهنّ هضب أبان | |
| وكأنّما يشكو إلى زوّاره | بين الخليط وفرقة الجيران | |
| وكأنّما يبدي لهم من نفسه | إطراق محزون الحشا حرّان |
ولأحمد بن فرج الإلبيري من أبيات : [الوافر]
| سألت بها فما ردّت جوابا | عليك ، وكيف تخبرك الطّلول؟ | |
| ومن سفه سؤالك رسم دار | مضى لعفائه زمن طويل | |
| فإن تك أصبحت قفرا خلاء | لعينك في مغانيها همول | |
| فقدما قد نعمت قرير عين | بها وبربعها الرّشأ الكحيل |
وقال أبو عبد الله بن الخياط [٥] الأندلسي الأعمى : [البسيط]
| لو كنت تعلم ما بالقلب من نار | لم توقد النّار بالهنديّ والغار | |
| يا دار علوة قد هيّجت لي شجنا | وزدتني حرقا ، حيّيت من دار | |
| كم بتّ فيك على اللّذات معتكفا | واللّيل مدّرع ثوبا من القار | |
| كأنّه راهب في المسح ملتحف | شدّ المجدّ له وسطا بزنّار |
[١] في ب : برد الخليع.
[٢] في الديوان : العقيان. واللطيمة : وعاء من المسك ، والقيعان : جمع قاع ، وهو الأرض السهلة بين جبلين.
[٣] في ج : ويقي بدوحته. وفي الديوان : ونقا يدرجه.
[٤] في ب ، ه : وجلوا عن الأوطار والأوطان.
[٥] في ب : الحناط ، وهو أصح من الخياط.