نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣٢ - وصف المتنزهات من ترجمة ابن زيدون (في القلائد)
قال الفتح رحمه الله تعالى في ترجمة الوزير أبي الوليد بن زيدون ، ما صورته [١] : وأخبرني الوزير الفقيه أبو الحسين [٢] بن سراج رحمه الله تعالى أنه في وقت فراره أضحى ، غداة الأضحى ، وقد ثار به الوجد بمن كان يألفه والغرام ، وتراءت لعينيه تلك الظّباء الأوانس والآرام ، وقد كان الفطر وافاه ، والشقاء قد استولى على رسم عافيته حتى أعفاه [٣] ، فلما عاده منهما ما عاد ، وأعياه ذلك النكد المعاد ، استراح إلى ذكر عهده الحسن ، وأراح جفونه المسهّدة بتوهم ذلك الوسن ، وذكر معاهد كان يخرج إليها في العيد ، ويتفرج بها مع أولئك الغيد ، فقال [٤] : [الطويل]
| خليليّ لا فطر يسرّ ولا أضحى | فما حال من أمسى مشوقا كما أضحى | |
| لئن شاقني شرق العقاب فلم أزل | أخصّ بممحوض الهوى ذلك السّفحا[٥] | |
| وما انفكّ جوفيّ الرّصافة مشعري | دواعي بثّ يعقب الأسف البرحا | |
| ويهتاج قصر الفارسيّ صبابة | لقلبي لا يألو زناد الأسى قدحا | |
| وليس ذميما عهد محبس ناصح | فأقبل في فرط الولوع به نصحا[٦] | |
| كأنّي لم أشهد لدى عين شهدة | نزال عتاب كان آخره الفتحا | |
| وقائع جانيها التّجنّي فإن مشى | سفير خضوع بيننا أكّد الصّلحا | |
| وأيّام وصل بالعقيق اقتضيته | فإن لم يكن ميعاده العيد فالفصحا | |
| وآصال لهو في مسنّاة مالك | معاطاة ندمان إذا شئت أو سبحا | |
| لدى راكد تصبيك من صفحاته | قوارير خضر خلتها مرّدت صرحا | |
| معاهد لذّات وأوطان صبوة | أجلت المعلّى في الأماني بها قدحا | |
| ألا هل إلى الزّهراء أوبة نازح | تقضّى تنائيها مدامعه نزحا | |
| مقاصير ملك أشرقت جنباتها | فخلنا العشايا الجون أثناءها صبحا | |
| يمثّل قرطيها لي الوهم جهرة | فقبّتها فالكوكب الرّحب فالسّطحا[٧] |
[١] قلائد العقيان ص ٧٢.
[٢] في ج : أبو الحسن.
[٣] في ب ، ه : حتى عفاه.
[٤] ديوان ابن زيدون ، طبعة صادر ص ٢١.
[٥] العقاب : اسم مكان في قرطبة. وممحوض الهوى : خالصه وصافيه.
[٦] في ب : عهد مجلس.
[٧] في ب : الوهم جمرة .. فالكوكب الجون ..