نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣٤ - وصف المتنزهات من ترجمة ابن زيدون (في القلائد)
| الهوى في طلوع تلك النّجوم | والمنى في هبوب ذاك النّسيم | |
| سرّنا عيشنا الرّقيق الحواشي | لو يدوم السّرور للمستديم | |
| وطر ما انقضى إلى أن تقضّى | زمن ما ذمامه بالذّميم | |
| أيّها المؤذني بظلم اللّيالي | ليس يومي بواجد من ظلوم[١] | |
| ما ترى البدر إن تأمّلت والشّم | مس هما يكسفان دون النّجوم | |
| وهو الدّهر ليس ينفكّ ينحو | بالمصاب العظيم نحو العظيم |
وقال الفتح أيضا في شأن ابن زيدون ، ما صورته [٢] :
ولما تعذر انفكاكه ، وعفّر فرقده وسماكه ، وعاودته الأوهام والفكر ، وخانه من أبي الحزم الصارم الذكر ، قال يصف ما بين مسرّاته وكروبه ، ويذكر بعد طلوع سعده [٣] من غروبه ، ويبكي لما هو فيه من التعذير ، ويعذر أبا الحزم وليس له غيره من عذير ، ويتعزى بإخناء [٤] الدهر على الأحرار ، وإلحاحه على التمام بالسّرار ، ويخاطب ولّادة بوفاء عهده ، ويقيم لها البراهين على أرقه وسهده [٥] : [البسيط]
| ما جال بعدك لحظي في سنا القمر | إلّا ذكرتك ذكر العين بالأثر | |
| ولا استطلت ذماء اللّيل من أسف | إلّا على ليلة سرّت مع القصر | |
| في نشوة من سنات الدّهر موهمة | أن لا مسافة بين الوهن والسّحر[٦] | |
| يا ليت ذاك السّواد الجون متّصل | قد استعار سواد القلب والبصر | |
| يا للرّزايا لقد شافهت منهلها | غمرا فما أشرب المكروه بالغمر | |
| لا يهنأ الشّامت المرتاح خاطره | أنّي معنّى الأماني ضائع الخطر | |
| هل الرّياح بنجم الأرض عاصفة | أم الكسوف لغير الشّمس والقمر | |
| إن طال في السّجن إيداعي فلا عجب | قد يودع الجفن حدّ الصّارم الذّكر | |
| وإن يثبّط أبا الحزم الرّضا قدر | عن كشف ضرّي فلا عتب على القدر |
[١] في ب : بواحد من ظلوم.
[٢] القلائد : ٧٦.
[٣] في ب : طلوع أمله.
[٤] في ب ، ه : بإنحاء الدهر.
[٥] ديوان ابن زيدون ص ١٤٧.
[٦] في ب : في نشوة من شباب الوصل من أسف.