نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٢٠ - نقول من ابن سعيد بين الرباطي وابن الربيب
وقال ابن سعيد ، في ترجمة الرئيس صفي الدين أحمد بن سعيد المرذغاني [١] ، وهو من بيت وزارة ورياسة [٢] بدمشق : إن من شعره قوله : [بحر الخفيف]
| كيف طابت نفوسكم بفراقي | وفراق الأحباب مرّ المذاق | |
| لو علمتم بلوعتي وصبابا | تي ووجدي وزفرتي واحتراقي | |
| لرثيتم للمستهام [٣] المعنّى | ووفيتم بالعهد والميثاق |
قال ابن سعيد : وقفت على ذكر هذا الرئيس في كتاب «تاج المعاجم» ووجدت صاحبه الشهاب القوصي قد قال : أخبرني بدمشق أنه قد كان عزم على السفر منها إلى مصر ، لأمر ضاق به صدره ، فهتف به هاتف في النوم ، وأنشده : [بحر الكامل]
| يا أحمد اقنع بالذي أعطيته | إن كنت لا ترضى لنفسك ذلّها | |
| ودع التكاثر في الغنى لمعاشر | أضحوا على جمع الدراهم ولّها | |
| واعلم بأن الله جلّ جلاله | لم يخلق الدنيا لأجلك كلّها |
فانثنى عزمه عن الحركة ، ثم بلغ ما أمّله دون سفر.
وقال ابن سعيد ، في ترجمة المنتجب أحمد بن عبد الكريم الدمشقي المعروف بدفترخوان ، وهو الذي يقرأ الدفاتر بين أيدي الملوك والأكابر : إنه كان يقرأ الدفاتر بين يدي العادل بن أيوب ، وكان يكتب له بالأشعار في المواسم والفصول ، فينال من خيره ، وكتب له مرة وقد أظل الشتاء [٤] في دمشق فقال : [بحر المجتث]
| مولاي جاء الشتاء | والكيس منه خلاء [٥] | |
| لا زال يجري بما تر | تضي علاك القضاء | |
| وكلّ كاف إليه | يحتاج فيه التواء [٦] |
[١] كثر الاختلاف في هذه النسبة. ففي ه : المرذغاني. وفي ه : المردغاني وفي بعض النسخ : المزدغاني.
[٢] في ب : «ورئاسة».
[٣] المستهام : شديد العشق.
[٤] وفي بعض النسخ : وقد أطلّ الشتاء.
[٥] في ب ، ه : «والكيس منها خلاءء.
[٦] يشير إلى قول ابن سكرة :
| جاء الشتاء وعندي من حوائجه | سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا | |
| كنّ وكيس وكانون وكأس طلا | بعد الكباب وكسّ ناعم وكسا |