نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤٥ - أبو بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشي
وذيله بعضهم بقوله : [الوافر]
| وزال النّطق حتّى لست تلقى | فتى يسخو بردّ للسّلام | |
| وزاد الأمر حتّى ليس إلّا | سخيّ بالأذى أو بالملام |
٤٦ ـ ومنهم الفقيه العالم الشهير أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان ابن أيوب الفهري الطرطوشي صاحب «سراج الملوك» ، ويعرف بابن أبي رندقة ـ بالراء المهملة المفتوحة ، وسكون النون ـ وكفى بسراج الملوك دليلا على فضله.
ذكره ابن بشكوال في الصلة ، وتوفي بالإسكندرية في شعبان ، وقيل : جمادى الأولى سنة عشرين وخمسمائة ، وزرت قبره بالإسكندرية ، وممن أخذ عنه الحافظ القاضي أبو بكر بن العربي وغيره.
ومن نظم الطرطوشي قوله من رسالة : [الطويل]
| أقلّب طرفي في السّماء تردّدا | لعلّي أرى النّجم الّذي أنت تنظر | |
| وأستعرض الرّكبان من كلّ وجهة | لعلّي بمن قد شمّ عرفك أظفر[١] | |
| وأستقبل الأرواح عند هبوبها | لعلّ نسيم الرّيح عنك يخبّر[٢] | |
| وأمشي وما لى في الطّريق مآرب | عسى نغمة باسم الحبيب ستذكر | |
| وألمح من ألقاه من غير حاجة | عسى لمحة من نور وجهك تسفر |
ومن نظمه أيضا قوله : [المتقارب]
| يقولون ثكلى ومن لم يذق | فراق الأحبّة لم يثكل | |
| لقد جرّعتني ليالي الفراق | كؤوسا أمرّ من الحنظل |
ومما ينسب إليه وكان كثيرا ما ينشده [٣] : [المتقارب]
| إذا كنت في حاجة مرسلا | وأنت بإنجازها مغرم | |
| فأرسل بأكمه جلّابة | به صمم أغطش أبكم[٤] |
[١] العرف ، بفتح العين وسكون الراء : الرائحة الطيبة.
[٢] الأرواح : جمع ريح.
[٣] وكان كثيرا ما ينشده : غير موجودة في ب.
[٤] الأكمه : الأعمى. والأغطش : من كان بعينيه ضعف.