نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٧٦ - حضرة تونس ورسالة للسان الدين بن الخطيب
والتجول في البلاد ، حتى قضى مناه ، وألقى بهذه المدينة عصاه ، لا يخطر الهم له ببال ، ولا يبيت إلا على وعد من وصال ، وله حين سمع ما ارتجلته في السكين بالإسكندرية حين داعبني باختلاسها القاضي زين القضاة بن الرّيغي ، وقال : ما لي إليه سبيل ، حتى يحضر مصري [١] نبيل : [الطويل]
| أيا سارقا ملكا مصونا ولم يجب | على يده قطع وفيه نصاب | |
| ستندبه الأقلام عند عثارها | ويبكيه إن يعد الصّواب كتاب[٢] |
فقال : [الطويل]
| أحاجيك ما شيء إذا ما سرقته | وفيه نصاب ليس يلزمك القطع | |
| على أنّ فيه القطع والحدّ ثابت | ولا حدّ فيه ، هكذا حكم الشّرع |
انتهى كلام ابن سعيد من كتابه «القدح المعلى» فيما أظن.
ويعني والله سبحانه وتعالى أعلم بقوله «وبهذه الحضرة العلية» حضرة تونس المحروسة ، فإنها كانت محط رحال الأفاضل ، من الأواخر والأوائل ، حتى إن قاضي القضاة ابن خلدون أقام بها مدة ، ومنها ارتحل إلى مصر ، وكذلك الخطيب الجليل سيدي أبو عبد الله بن مرزوق رحمه الله تعالى ، ومنها خاطب الوزير لسان الدين بن الخطيب وسلطانه في الشفاعة له عند سلطان المغرب ، فكتب لسان الدين عن سلطانه في ذلك ما نصه : المقام الذي نؤكد إليه ببر سلفه الوداد ، ونغري بتخليد فخره وأمره القلم والمداد ، ونصل به الاستظهار على عدو الله تعالى والاستعداد [٣] ، ونخطب له من الله بهزّ أعطافه للخير والتوفيق والسداد ، والإعانة منه والإمداد ، مقام محل أخينا الذي اشتهر فضله ودينه ، ووضح سعده متألقة براهينه ، وحياه الصنع الجميل وبيّاه مشرقا جبينه ، السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ، أبقاه الله يرعى الذّمم ، ويسلك من الفضائل المنهج الأمم [٤] ، ويغلي البضائع النافقة عند الله تعالى ويعلي الهمم ، معظم قدره ، وملتزم بره ، الحريص على توفير أجره ، وتخليد فخره ، فلان ، أما بعد حمد الله تعالى ناصر الإمرة المطاعة ، المحافظة على السنة والجماعة ، وحافظها من الإضاعة ، إلى قيام الساعة ، الذي جعل المودة فيه أنفع الوسائل النفّاعة ، والصلاة والسلام على
[١] في القدح : ما إليها سبيل ، حتى يحضر لك فيها معنى نبيل.
[٢] عثارها : العثرة : الزلّة.
[٣] في ب ، ه : والاعتداد.
[٤] الأمم : القريب.