نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٦٦ - محمد بن عبد السلام ، ومحمد بن عبد الملك القرطبي
ما لا يليق ، وصنف في ذلك كتابا سماه «تحفة الألباب» وكان حافظا عالما أديبا ، وتكلم فيه الحافظ ابن عساكر ، وزنّه [١] بالكذب ، وقال ابن النجار : ما علمته إلا أمينا.
ومن شعره قوله : [بحر الرمل]
| تكتب العلم وتلقي في سفط | ثم لا تحفظ؟ لا تفلح قط | |
| إنما يفلح من يحفظه | بعد فهم وتوقّ من غلط |
وقوله : [بحر البسيط]
| العلم في القلب ليس العلم في الكتب | فلا تكن مغرما باللهو واللعب | |
| فاحفظه وافهمه واعمل كي تفوز به | فالعلم لا يجتنى إلا مع التعب |
توفي بدمشق في صفر سنة ٥٦٥.
١٤٨ ـ ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد السلام ، القرطبي ، من ذرية أبي ثعلبة الخشني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رحل قبل الأربعين ومائتين ، فحجّ ، وسمع بالبصرة من محمد بن بشار وأبي موسى الزّمن ونصر بن عليّ الجهضمي ، ولقي أبا حاتم السجستاني والعباس بن الفرج الرياشي ، وسمع ببغداد من أبي عبيد القاسم بن سلام ، وبمكة من محمد بن يحيى العدني ، وبمصر من سلمة بن شبيب صاحب عبد الرزّاق والبرقي وغيرهما ، وأدخل الأندلس علما كثيرا من الحديث واللغة والشعر ، وكان فصيحا جزل المنطق ، صارما ، ألوفا [٢] ، منقبضا عن السلطان ، أراده على القضاء فأبى ، وقال : إباية إشفاق لا إباية عصيان ، فأعفاه ، وكان ثقة مأمونا ، وتوفي في رمضان سنة ٢٨٦ عن ثمان وستين سنة ، رحمه الله تعالى!.
١٤٩ ـ ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج ، القرطبي.
سمع من محمد بن وضاح وأكثر عنه ، وأخذ عن محمد الخشني وقاسم بن أصبغ وإبراهيم بن قاسم بن هلال ، ورحل سنة ٢٧٤ ، فسمع بمصر من المطلب بن شعيب والمقدام بن داود الرعيني ، وأدرك بالعراق إسماعيل القاضي وعبد الله بن أحمد بن حنبل.
قال الحميدي : حدّث بالمغرب وبالمشرق ، وصنف السنن ، وممن روى عنه خالد بن
[١] زنّه : اتّهمه.
[٢] في نسخة ب : أنوفا.