نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٥١ - أبو حفص عمر بن حسن الهوزني
سبع في قصة يطول إيرادها ، ولطول مقامه [١] بالمرية أخذ الناس عنه بها ، فلما كانت وقعة كتندة كان ممن حضرها ففقد فيها سنة أربع عشرة وخمسمائة ، رحمه الله تعالى!.
وقال القاضي عياض : ولقد حدثني الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر أنه قال له : خذ الصحيح ، واذكر أي متن شئت منه أذكر لك سنده ، أو أي سند شئت أذكر لك متنه ، انتهى.
وذكر غير واحد أنه حدث ببغداد بحديث واحد ، والله أعلم وهو من أبناء الستين [٢].
٤٩ ـ ومنهم ابن أبي روح الجزيري ـ ومن شعره لما تغرب بالمشرق قوله : [الطويل]
| أحنّ إلى الخضراء في كلّ موطن | حنين مشوق للعناق وللضّمّ | |
| وما ذاك إلّا أنّ جسمي رضيعها | ولا بدّ من شوق الرّضيع إلى الأمّ |
٥٠ ـ ومنهم العالم أبو حفص عمر بن حسن الهوزني ، الحسيب العالم المحدّث ـ ذكره ابن بسام في «الذخيرة» والحجاري في «المسهب» وسبب رحلته للمشرق أنه لما تولى المعتضد بن عبّاد خاف منه ، فاستأذنه في الحج سنة ٤٤٤ ، ورحل إلى مصر ، ثم إلى مكة ، وسمع في طريقه كتاب صحيح البخاري ، وعنه أخذه أهل الأندلس ، ورجع ، وسكن إشبيلية وخدم المعتضد ، فقتله ومن [٣] من شيء سلط عليه ، وكان قتله يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة ستين وأربعمائة.
ومن شعره يحرّضه على الجهاد : [الطويل]
| أعبّاد جلّ الرّزء والقوم هجّع | على حالة من مثلها يتوقّع[٤] | |
| فلقّ كتابي من فراغك ساعة | وإن طال فالموصوف للطّول موضع | |
| إذا لم أبثّ الدّاء ربّ شكاية | أضعت ، وأهل للملام المضيّع |
ووصله بنثر ، وهو : وما أخطأ السبيل من أتى البيوت من أبوابها ، ولا أرجأ الدليل من ناط الأمور بأربابها ، ولرب أمل بين أثناء المحاذير مدمج ، ومحبوب في طي المكاره مدرج ، فانتهز فرصتها فقد بان لك [٥] من غيرك العجز ، وطبّق مضاربها [٦] فقد أمكنك الحزّ ، ولا غرو أن يستمطر الغمام في الجدب ، ويستصحب الحسام في الحرب.
[١] في ب ، ه : وبطول مقامه.
[٢] وهو من أبناء الستين : زيادة من الذخيرة.
[٣] في ب : ومن خاف من ..
[٤] الرزء : المصيبة.
[٥] لك : غير موجودة في ب.
[٦] في ب : وطبق مفاصلها.