نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٥٣ - أبو بكر محمد بن القاسم
| صار لي أبخس ما أعددته | بين قوم ما دروا طعم الأدب | |
| يا أحبّاي اسمعوا بعض الّذي | يتلقّاه الطّريد المغترب | |
| وليكن زجرا لكم عن غربة | يرجع الرّأس لديها كالذّنب | |
| واحملوا طعنا وضربا دائما | فهو عندي بين قومي كالضّرب[١] | |
| ولئن قاسيت ما قاسيته | فبما أبصر لحظي من عجب | |
| ولقد أخبركم أن ألتقي | بكم حتّى تقولوا قد كذب |
واجتاز بدمشق فقال من أبيات رحمه الله تعالى : [الوافر]
| دمشق جنّة الدّنيا حقيقا | ولكن ليس تصلح للغريب | |
| بها قوم لهم عدد ومجد | وصحبتهم تؤول إلى حروب |
ثم إنه ودع الشرق بلا سلام ، وحل بحضرة دانية لدى ملكها مجاهد العامري في بحبوحة عزّ لا يخشى فيه الملام ، واستقبل الأندلس بخاطر جديد ، ونال بها بعد من بلوغ الآمال ما ليس له عليه مزيد ، وقال : [الطويل]
| وكم قد لقيت الجهد قبل مجاهد | وكم أبصرت عيني وكم سمعت أذني | |
| ولاقيت من دهري وصرف خطوبه | كما جرت النّكباء في معطف الغصن | |
| فلا تسألوني عن فراق جهنّم | ولكن سلوني عن دخولي إلى عدن |
وله من كتاب : وحامل كتابي ـ سلمه الله تعالى وأعانه! ـ ممن أخنى عليه الزمان ، وأدار عليه وما صحا إلى الآن كؤوس الهوان ، وقد قصد على بعد جنابك الرحيب الخصيب ، قصد الحسن محلّ الخصيب [٢] ويمم جناب ابن طاهر حبيب [٣] ، وإني لأرجو أن يرجع منك رجوع نصيب عن سليمان [٤] ، ويستعين في شكرك بكل لسان ، وأنت عليم بأن الثناء هو الخلف ، وقد قال الأول : [مجزوء الخفيف]
| أرى النّاس أحدوثة | فكوني حديثا حسن |
وأنا القائل : [الطويل]
[١] الضرب ، بفتح الضاد والراء : العسل الأبيض.
[٢] الحسن : أراد الحسن بن هانىء أبا نواس. والخصيب : ممدوحه.
[٣] هو عبد الله بن طاهر بن الحسين والي خراسان. وحبيب : هو حبيب بن أوس الطائي ، أبو تمام.
[٤] نصيب : شاعر أموي اشتهر بمدح الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك.