نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٤٥ - سعيد وشعره
| حلب إنها مقر غرامي | ومرامي وقبلة الأشواق | |
| لا خلا جوسق [١] وبطياس [٢] والسع | داء من كل وابل [٣] غيداق [٤] | |
| كم بها مرتع لطرف وقلب | فيه يسقى المنى بكأس دهاق [٥] | |
| وتغنّي طيوره لارتياح | وتثنّى غصونه للعناق | |
| وعلوّ الشهباء [٦] حيث استدارت | أنجم الأفق حولها كالنطاق |
وقوله أيضا في حماة : [بحر الطويل]
| حمى الله من شطّي حماة مناظرا | وقفت عليها السمع والفكر والطّرفا | |
| تغنى حمام أو تميل خمائل | وتزهى مبان تمنح الواصف الوصفا | |
| تغني أن أعصي التّصوّن والنهى | بها وأطيع الكأس واللهو والقصفا | |
| إذا كان فيها النهر عاص [٧] فكيف لا | أحاكيه عصيانا وأشربها صرفا | |
| وأشدو لدى تلك النواعير شدوها | وأغلبها رقصا وأشبهها غرفا | |
| تئن وتذري دمعها فكأنها | تهيم بمرآها وتسألها العطفا |
وقوله في وداع ابن عمه وكتب بهما إليه : [بحر الطويل]
| وداع كما ودّعت فصل ربيع | يفضّ ضلوعي [٨] أو يفيض دموعي | |
| لئن قيل في بعض يفارق بعضه | فإني قد فارقت منك جميعي |
قال : فأرسل إلي إحسانا ، واعتذر ولسان الحال ينشد عنه : [بحر الوافر]
| أحبّك في البتول وفي أبيها | ولكنّي أحبّك من بعيد |
وقوله ، وقد أفلت المركب الذي كان فيه من العدو : [بحر الرجز]
| انظر إلى مركبنا منقذا | من العدا من بعد إحراز | |
| أفلت منهم فغدا طائرا | كطائر أفلت من بازي |
وقال رحمه الله تعالى لما خرج من حدود إفريقية : [بحر الطويل]
[١] جوسق : اسم مكان.
[٢] بطياس : اسم مكان.
[٣] الوابل : المطر الشديد.
[٤] الغيداق : الغزير.
[٥] الدهاق من الكؤوس : الممتلئة الطافحة.
[٦] الشهباء : هي مدينة حلب ويقال : حلب الشهباء.
[٧] عاص : أراد نهر العاصي الذي يمر بحماة ويسقي أرضها.
[٨] يفض ضلوعي : يكسرها.