نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٩٧ - ترجمة أبي القاسم الشاظبي الرعيني المقري
صغر سنه ، ودخل الديار المصرية سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة ، وحضر عند الحافظ السّلفي وابن برّي وغيرهما ، وولد بشاطبة آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، وتوفي بالقاهرة يوم الأحد الثامن والعشرين ، وقيل : الثامن عشر ، من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة ، بعد العصر ، ودفن من الغد بالتربة الفاضلية بسفح المقطم.
وحكي أن الأمير عز الدين موسك ، الذي كان والد ابن الحاجب حاجبا له بعث إلى الشيخ الشاطبي يدعوه إلى الحضور عنده ، فأمر الشيخ بعض أصحابه أن يكتب إليه : [مجزوء الكامل]
| قل للأمير مقالة | من ناصح فطن نبيه | |
| إنّ الفقيه إذا أتى | أبوابكم لا خير فيه |
ومن نظمه رحمه الله تعالى : [الكامل]
| خالقت أبناء الزمان فلم أجد | من لم أرم منه ارتيادي مخلصي[١] | |
| ردّ الشّباب وقد مضى لسبيله | أهيا وأمكن من صديق مخلص[٢] |
وكان رحمه الله تعالى قرأ بشاطبة القراءات ، وأتقنها على النّفري [٣] ، ثم انتقل إلى بلنسية فقرأ بها التيسير من حفظه على ابن هذيل ، وسمع الحديث منه ومن ابن النعمة وابن سعادة وابن عبد الرحيم وغيرهم ، وارتحل إلى المشرق فاستوطن القاهرة ، واشتهر اسمه ، وبعد صيته ، وقصده الطلبة من النواحي ، وكان إماما ، علامة ، ذكيا ، كثير الفنون ، منقطع القرين ، رأسا في القراءات ، حافظا للحديث ، بصيرا بالعربية ، واسع العلم ، وقد سارت الركبان بقصيدته «حرز الأماني» و «عقيلة أتراب الفضائل» اللتين في القراءات والرسم ، وحفظهما خلق كثير [٤] لا يحصون ، وخضع لهما فحول الشعراء وكبار البلغاء وحذاق القراء ، ولقد أوجز وسهّل الصعب.
وممن روى عنه أبو الحسن بن خيرة ، ووصفه من قوّة الحفظ بأمر عجيب [٥] معجب ، وممن قرأ عليه بالروايات الإمام الشهير محمد بن عمر القرطبي.
[١] في ب ، ه : خالصت .. من لم أرم.
[٢] أهيا : أكثر تهيؤا : أقرب وأسهل.
[٣] في ب ، ه : النفري ، وهو تحريف ، في ب : النفزي.
[٤] كثير : غير موجودة في ب.
[٥] عجيب : غير موجودة في ب.