نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨٢ - وصف المتنزهات من شعر ابن سعيد
| ما زلت أرقي بالقريض جنونه | حتى استكان ، وكان منه إباء | |
| فظفرت منه بمدّة لو أنّها | دامت لدامت لي بها السّرّاء | |
| صفو تكدّر بالتحرّك ، ليته | ما زال ، لكن لا يردّ قضاء[٢] | |
| إنّ الفراق هو المنيّة ، إنّما | أهل النّوى ماتوا وهم أحياء | |
| لو لا تذكّر لذّة طابت لنا | بذرى الجزيرة حيث طاب هواء | |
| وجرى النّسيم على الخليج معطّرا | وتبدّدت في الدّوحة الأنداء | |
| ما كابدت نفسي أليم تفكّر | ألوى به عن جفني الإغضاء[٣] | |
| يا نهر حمص لا عدتك مسرّة | ماء يسيل لديك أم صهباء | |
| كلّ النّفوس تهشّ فيك كأنّما | جمعت عليك شتاتها الأهواء | |
| ودّي إليك مع الزّمان مجدّد | ما إن يحول تذكّر وعناء | |
| ولو أنّني لم أحي ذكرا للّذي | أوليته ما كان فيّ حياء | |
| ما كنت أطمع في الحياة لو أنّني | أيقنت أن لا يستردّ لقاء | |
| غيري إذا ما بان حان ، وإنّما | أبقى حياتي حين بنت رجاء[٤] |
وسيأتي إن شاء الله تعالى لهذا النمط وغيره مزيد أثناء الكتاب ، بحسب ما اقتضته المناسبة ، والله تعالى المرجو في حسن المتاب ، وهو سبحانه لا إله إلا هو الموفق للصواب.
[١] أرقي : أستعمل الرقية. والرقية : ما يستعان به من أساليب ووسائل وكلام لشفاء المريض أو المصاب بالعين أو الملدوغ أو المجنون.
[٢] في ه : لينه ما زلت ..
[٣] في ب ، ه : الإعفاء.
[٤] بان : بعد. وحان : هلك ، لم يهتد إلى الرشاد.